اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

أن يضع قنطرة على هذا النهر من غير رضاهم؛ لأن القنطرة تصرف في حافتي النهر وفي هواه، وكل ذلك مشترك، ولو كان النهر بين شريكين له خمس كوى من النهر الأعظم ولأحد الشريكين أرض في أعلى النهر، وللآخر أرض في أسفله فأراد صاحب الأعلى أن يسد شيئًا من تلك الكوى لما يدخل من الضرر في أرضه ليس له ذلك إلا برضا شريكه؛ لأنه يتضرر به شريكه؛ فلا يجوز له دفع الضرر عن نفسه بإضرار غيره. وإن أرادا أن يتهايا حتى يسد في حصته ما شاء لم يكن له ذلك إلا برضا الشريك لما قلنا، وإن تراضيا على ذلك زمانًا ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض فله ذلك؛ لأن المراضاة على ما لا يحتمل التمليك تكون مهايأة وإنها غير لازمة، ولو كان النهر بين رجلين له كوى فأضاف رجل أجنبي إليها كوة وحفر نهرا منه إلى أرضه برضا منهما ومضى على ذلك زمان ثم بدا لأحدهما أن ينقض فله ذلك؛ لأن العارية لا تكون لازمة، وكذلك لو مات لورثتهما أن ينقضوا ذلك؛ لما قلنا.
مادة 41: الماء المحرز في الأواني كالحياض والصهاريج المملوكة لا حق لأحد في الانتفاع به إلا بإذن صاحبه.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن الماء المحرز في الأواني، وهو في سياق التكلم عن أنواع المياه - والتي تكلمنا عنها فيما سبق - فقد تكلم في المادة السابقة عن الترع المشتركة وكيفية تعامل الشريك فيها.
وهذا النوع وهو الماء المحرز يصير ملكا لمحرزه بإحرازه كالصيد إذا أخذه فله بيعه، ولا ينتفع به إلا برضا صاحبه، وليس لأحد غيره فيه حق حتى الشفة، ولكن لا قطع في سرقته بقيام شبهة الشركة فيه بالحديث؛ فإن قيل بهذا الاعتبار ينبغي أن لا يقطع في الأشياء كلها؛ لأن قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] يصير شبهة
المجلد
العرض
11%
تسللي / 1375