مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
فعليه الضمان. بَيَّن المؤلف في هذه المادة أن من سقى أرضه سقيا معتادا تتحمله أرضه، فسال منها الماء في أرض غيره فأتلف زرعه فلا ضمان عليه، وإن سقاها سقيا غير معتاد فعليه الضمان، وذلك بعد أن ذكر في المادة السابقة أن رب الأرض التي لغيره حق المسيل فيها أن يمنعه من إجرائه في أرضه.
ويتضح من ذلك أن الإنسان إذا تصرف في ملكه تصرفا معتادا فأضر بغيره فليس عليه شيء؛ لأنه لم يكن متعديًا في ضرر جاره؛ لأن شرط وجوب الضمان في التسبب أن يكون متعديًا.
أما إذا أسرف في الماء وكانت الأرض لا تتحمله عادة، فإنه يضمن بتعديه على ملك غيره إن أضر بها، فلو سقى الرجل أرضه أو شجرها أو ملأها ماء فسال من مائها في أرض رجل فغرقها لم يكن عليه ضمانها؛ لأنه في هذا التسبيب غير متعد؛ بل هو متصرف في ملك نفسه، وللإنسان أن يتصرف في ملك نفسه مطلقا، والمتسبب إذا لم يكن متعديا في تسببه لا يكون ضامنًا كحافر البئر، وواضع الحجر في ملكه، وهو نظير ما لو أوقد النار في أرضه فوقع الحريق بسبب ذلك، فإنه لا يكون ضامنًا لكونه متصرفا في خالص ملكه، وكذلك لو نزت
ويتضح من ذلك أن الإنسان إذا تصرف في ملكه تصرفا معتادا فأضر بغيره فليس عليه شيء؛ لأنه لم يكن متعديًا في ضرر جاره؛ لأن شرط وجوب الضمان في التسبب أن يكون متعديًا.
أما إذا أسرف في الماء وكانت الأرض لا تتحمله عادة، فإنه يضمن بتعديه على ملك غيره إن أضر بها، فلو سقى الرجل أرضه أو شجرها أو ملأها ماء فسال من مائها في أرض رجل فغرقها لم يكن عليه ضمانها؛ لأنه في هذا التسبيب غير متعد؛ بل هو متصرف في ملك نفسه، وللإنسان أن يتصرف في ملك نفسه مطلقا، والمتسبب إذا لم يكن متعديا في تسببه لا يكون ضامنًا كحافر البئر، وواضع الحجر في ملكه، وهو نظير ما لو أوقد النار في أرضه فوقع الحريق بسبب ذلك، فإنه لا يكون ضامنًا لكونه متصرفا في خالص ملكه، وكذلك لو نزت