اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

بين المؤلف في هذه المادة حكم مرور أحد في أرض غيره، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن اعتبار القدم في حق المرور والمجرى والمسيل وعدم اعتباره.
وحق المرور باعتباره حقاً مشروعاً ليس لأحد أن ينازع صاحبه في استيفائه، وإن تعلق بغيره، فصاحب الأرض ليس له أن يمنع من له حق المرور فيها، وكذلك له أن يقود دابته وعربته إذا كان له هذا الحق، فإن لم يكن له فلرب الأرض أن يمنعه من المرور؛ فإذا كان لرجل نهر في أرض رجل، فأراد أن يدخل في أرضه ليعالج من النهر شيئًا فمنعه رب الأرض من ذلك فليس له أن يدخل أرضه إلا أن يمضي في بطن النهر، وكذلك القناة والبئر والعين؛ لأنه لا حق له في أرضه، ولا ضرورة إلى التطرق في أرضه لتمكنه من تحصيل مقصوده بأن يمضي في أرض النهر.
أما إذا كانت له أرض ملك وليس لأحد حق المرور فيها، وأراد المسلمون أن يمروا في تلك الأرض ليسقوا من ذلك الماء فمنعهم منه، فإن لم يكن لهم طريق غيره لم يكن له أن يمنعهم، وإن كان يملك رقبتها ولكنهم يمرون في أرضه ومشرعته بغير إذنه؛ لأن الموضع موضع الحاجة والضرورة، فالماء سبب لحياة العالم؛ قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ} [الأنبياء: 30]؛ فإذا لم يجدوا طريقا آخر كان هذا الطريق متعينا لوصولهم منه إلى حاجتهم فليس له أن يمنعهم من ذلك، فإن كان لهم طريق غير ذلك كان له أن يمنعهم؛ لأنه لا ضرورة إلى التطرق في ملكه، وهو نظير من أصابته مخمصة يباح له أن يتناول من طعام الغير، فإن كان عنده مثل ذلك الطعام لم يكن له أن يتناول من طعام الغير بغير إذنه، إلا أن هناك عند الضرورة يجب الضمان لما في التناول من إتلاف مال متقوم على صاحبه، وهنا
المجلد
العرض
12%
تسللي / 1375