مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
الفَضِلُ الثَّالِثُ في حقوق المعاملات الجوارية (مادة 57): للمالك أن يتصرف كيف شاء في خالص ملكه الذي ليس للغير حق فيه؛ فيعلي حائطه ويبني ما يريده ما لم يكن تصرفه مضرًا بالجار ضررًا فاحشًا.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن حرية المالك في التصرف في ملكه الذي ليس لأحد فيه حق؛ فله أن يعلي حائطه ويبني ما يريده ما لم يكن تصرفه مضرًا بالجار ضررًا فاحشًا، وذلك في مطلع حديثه عن حقوق المعاملات الجوارية، فقبل أن يتكلم عن حقوق الجوار بين حقوق المالك.
والتفصيل: أن ولاية التصرف للمالك في ملكه باختياره، وليس لأحد ولاية الجبر عليه، إلا لضرورة، ولا لأحد ولاية المنع عنه، وإن كان يتضرر به، إلا إذا تعلق به حق الغير فيمنع عن التصرف من غير رضا صاحب الحق، وغير المالك لا يكون له التصرف في ملكه من غير إذنه ورضاه إلا لضرورة، وكذلك حكم الحق الثابت في المحل، إذا عرف هذا فنقول: للمالك أن يتصرف في ملكه أي تصرف شاء، سواء كان تصرفًا يتعدى ضرره إلى غيره، أو لا يتعدى، فله أن يبني في ملكه مرحاضًا أو حمامًا أو رحى أو تنورًا، وله أن يقعد في بنائه حدادًا أو قصارًا، وله أن يحفر في ملكه بئرًا أو بالوعة أو ديماسا، وإن كان يهن من ذلك البناء ويتأذى به جاره، وليس لجاره أن يمنعه حتى لو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر عليه؛ لأن الملك مطلق للتصرف في الأصل، والمنع منه لعارض تعلق حق الغير، فإذا لم يوجد التعلق لا يمنع، إلا أن الامتناع عما يؤذي الجار ديانة واجب للحديث؛ قال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن من أمن جاره بوائقه»، ولو فعل شيئًا من ذلك حتى وهن البناء وسقط حائط الجار لا يضمن؛ لأنه لا صنع منه في ملك الغير.
وعلى هذا: سفل لرجل وعليه علو لغيره انهدما لم يجبر صاحب السفل على بناء السفل؛ لأنه ملكه، والإنسان لا يجبر على عمارة ملك نفسه، ولكن يقال لصاحب العلو: إن شئت
تكلم المؤلف في هذه المادة عن حرية المالك في التصرف في ملكه الذي ليس لأحد فيه حق؛ فله أن يعلي حائطه ويبني ما يريده ما لم يكن تصرفه مضرًا بالجار ضررًا فاحشًا، وذلك في مطلع حديثه عن حقوق المعاملات الجوارية، فقبل أن يتكلم عن حقوق الجوار بين حقوق المالك.
والتفصيل: أن ولاية التصرف للمالك في ملكه باختياره، وليس لأحد ولاية الجبر عليه، إلا لضرورة، ولا لأحد ولاية المنع عنه، وإن كان يتضرر به، إلا إذا تعلق به حق الغير فيمنع عن التصرف من غير رضا صاحب الحق، وغير المالك لا يكون له التصرف في ملكه من غير إذنه ورضاه إلا لضرورة، وكذلك حكم الحق الثابت في المحل، إذا عرف هذا فنقول: للمالك أن يتصرف في ملكه أي تصرف شاء، سواء كان تصرفًا يتعدى ضرره إلى غيره، أو لا يتعدى، فله أن يبني في ملكه مرحاضًا أو حمامًا أو رحى أو تنورًا، وله أن يقعد في بنائه حدادًا أو قصارًا، وله أن يحفر في ملكه بئرًا أو بالوعة أو ديماسا، وإن كان يهن من ذلك البناء ويتأذى به جاره، وليس لجاره أن يمنعه حتى لو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر عليه؛ لأن الملك مطلق للتصرف في الأصل، والمنع منه لعارض تعلق حق الغير، فإذا لم يوجد التعلق لا يمنع، إلا أن الامتناع عما يؤذي الجار ديانة واجب للحديث؛ قال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن من أمن جاره بوائقه»، ولو فعل شيئًا من ذلك حتى وهن البناء وسقط حائط الجار لا يضمن؛ لأنه لا صنع منه في ملك الغير.
وعلى هذا: سفل لرجل وعليه علو لغيره انهدما لم يجبر صاحب السفل على بناء السفل؛ لأنه ملكه، والإنسان لا يجبر على عمارة ملك نفسه، ولكن يقال لصاحب العلو: إن شئت