مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
فابن السفل من مال نفسك وضع عليه علوك، ثم امنع صاحب السفل عن الانتفاع بالسفل حتى يرد عليك قيمة البناء مبنيا؛ لأن البناء وإن كان تصرفًا في ملك الغير لكن فيه ضرورة؛ لأنه لا يمكنه الانتفاع بملك نفسه إلا بالتصرف في ملك غيره، فصار مطلقا له شرعا، وله حق الرجوع بقيمة البناء مبنيا؛ لأن البناء ملكه لحصوله بإذن الشرع وإطلاقه، فله أن لا يمكنه من الانتفاع بملكه إلا ببدل يعدله، وهو القيمة، وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي: أن في ظاهر الرواية يرجع بما أنفقه، وكذا ذكر الخصاف: أنه يرجع بما أنفق؛ لأنه لما لم يقدر على الانتفاع بالعلو إلا ببناء السفل، ولا ضرر لصاحب السفل في بنائه؛ بل فيه نفع صار مأذونا بالإنفاق من قبله دلالة، فكان له حق الرجوع بما أنفق.
وهذا بخلاف البئر المشترك، والدولاب المشترك، والحمام المشترك ونحو ذلك إذا خربت فامتنع أحدهما عن العمارة أنه يجبر الآخر على العمارة؛ لأن هناك ضرورة؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به بواسطة القسمة؛ لأنه لا يحتمل القسمة، والترك لذلك تعطيل الملك وفيه ضرر بهما، فكان الذي أبى العمارة متعنتا محضًا في الامتناع فيدفع تعنته بالجبر على العمارة، هذا إذا انهدما بأنفسهما؛ فأما إذا هدم صاحب السفل سفله حتى انهدم العلو يجبر على إعادته؛ لأنه أتلف حق صاحب العلو بإتلاف محله، ويمكن جبره بالإعادة فتجب عليه إعادته.
وكذلك لو أحرق حشيشا في أرضه أو حصائد أو أجمة فخرجت النار إلى أرض غيره وأحرقت شيئًا فلا ضمان عليه؛ لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا، قال بعض المتأخرين: هذا إذا كانت الرياح ساكنة حين أوقد النار، فأما إذا كان اليوم ريحًا على وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار إلى أرض جاره فهو ضامن استحسانًا، بمنزلة من صب الماء في ميزاب له، وتحت الميزاب متاع لإنسان يفسد به قال: هو ضامن، فكذلك النار يوقدها الرجل في داره أو تنوره فلا ضمان عليه فيما احترق؛ لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا.
وعلى هذا، فيصح أن في المسألة قولين؛ الأول: ظاهر الرواية، وفيها عدم منع المالك من التصرف في ملكه، سواء ألحق تصرفه هذا بغيره ضررًا أو لم يلحق، حتى ولو كان الضرر ضررا فاحشا بغيره؛ لأن ذلك الإنسان إنما يتصرف في ملكه الخاص، والرواية الظاهرة هي على الوجه المذكور، وقد رجح هذا الرأي بعض العلماء، كابن الشحنة وابن الهمام. والقول الثاني: هو منعه إذا كان الضرر ضررًا فاحشا بينا، وعليه الفتوى، وهو اختيار المتأخرين من الحنفية، والأول قياسا والثاني استحسانًا
وهذا بخلاف البئر المشترك، والدولاب المشترك، والحمام المشترك ونحو ذلك إذا خربت فامتنع أحدهما عن العمارة أنه يجبر الآخر على العمارة؛ لأن هناك ضرورة؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به بواسطة القسمة؛ لأنه لا يحتمل القسمة، والترك لذلك تعطيل الملك وفيه ضرر بهما، فكان الذي أبى العمارة متعنتا محضًا في الامتناع فيدفع تعنته بالجبر على العمارة، هذا إذا انهدما بأنفسهما؛ فأما إذا هدم صاحب السفل سفله حتى انهدم العلو يجبر على إعادته؛ لأنه أتلف حق صاحب العلو بإتلاف محله، ويمكن جبره بالإعادة فتجب عليه إعادته.
وكذلك لو أحرق حشيشا في أرضه أو حصائد أو أجمة فخرجت النار إلى أرض غيره وأحرقت شيئًا فلا ضمان عليه؛ لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا، قال بعض المتأخرين: هذا إذا كانت الرياح ساكنة حين أوقد النار، فأما إذا كان اليوم ريحًا على وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار إلى أرض جاره فهو ضامن استحسانًا، بمنزلة من صب الماء في ميزاب له، وتحت الميزاب متاع لإنسان يفسد به قال: هو ضامن، فكذلك النار يوقدها الرجل في داره أو تنوره فلا ضمان عليه فيما احترق؛ لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا.
وعلى هذا، فيصح أن في المسألة قولين؛ الأول: ظاهر الرواية، وفيها عدم منع المالك من التصرف في ملكه، سواء ألحق تصرفه هذا بغيره ضررًا أو لم يلحق، حتى ولو كان الضرر ضررا فاحشا بغيره؛ لأن ذلك الإنسان إنما يتصرف في ملكه الخاص، والرواية الظاهرة هي على الوجه المذكور، وقد رجح هذا الرأي بعض العلماء، كابن الشحنة وابن الهمام. والقول الثاني: هو منعه إذا كان الضرر ضررًا فاحشا بينا، وعليه الفتوى، وهو اختيار المتأخرين من الحنفية، والأول قياسا والثاني استحسانًا