مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
لا يصير ملكا لهم؛ لأن المال ما دام محرزا بدار الإسلام لا يملك بالقهر؛ لأنه بالإحراز معصوم والقهر يوجب الملك في محل مباح لا في محل معصوم. ألا ترى أن الصيد المباح يملك بالأخذ، والصيد المملوك لا يملك بالأخذ وعليهم ردها إلى أربابها بغير شيء، وكذا لو قسموها في دار الإسلام ثم ظهر عليهم المسلمون، فأخذوها من أيديهم، أخذها أصحابها بغير شيء؛ لأن قسمتهم لم تجز لعدم الملك، فكان وجودها والعدم بمنزلة واحدة، بخلاف قسمة الإمام الغنائم في دار الحرب، فإنها جائزة وإن لم يثبت الملك فيها في دار الحرب؛ لأن قسمة الإمام إنما تجوز عندنا إذا اجتهد وأفضى رأيه إلى الملك، حتى لو قسم مجازفة لا تجوز على أن القسمة هناك قضاء صدر من إمام جائز القضاء، ولم يوجد هاهنا.
ولا خلاف في أنهم أيضًا إذا استولوا على رقاب المسلمين، ومدبريهم، وأمهات أولادهم، ومكاتبيهم، أنهم لا يملكونهم، وإن أحرزوهم بالدار. واختلف فيما إذا دخلوا دار الإسلام فاستولوا على أموال المسلمين، وأحرزوها بدار الحرب؛ قال علماؤنا: يملكونها حتى لو كان المستولى عليه عبدا فأعتقه الحربي، أو باعه، أو كاتبه، أو دبره، أو كانت أمة فاستولدها جاز ذلك خاصة؛ وذلك لأن إحراز المشركين المال بدارهم يبطل حكم الإحراز والعصمة في ذلك المال، وقال الشافعي: لا يملكونها وجه قوله أنهم استولوا على مال معصوم، والاستيلاء على مال معصوم لا يفيد الملك كاستيلاء المسلم على مال المسلمين، واستيلائهم على الرقاب. وإنما قلنا ذلك؛ لأن عصمة مال المسلم ثابتة في حقهم؛ لأنهم يخاطبون بالحرمات إذا بلغتهم الدعوة، وإن اختلف في العبادات والاستيلاء يكون محظورا، والمحظور لا يصلح سببا للملك.
ولنا أنهم استولوا على مال مباح غير مملوك، ومن استولى على مال مباح غير مملوك يملكه؛ كمن استولى على الحطب والحشيش والصيد، ودلالة أن هذا الاستيلاء على مال مباح غير مملوك أن ملك المالك يزول بعد الإحراز بدار الحرب، فتزول العصمة ضرورة بزوال الملك، والدليل على زوال الملك أن الملك هو الاختصاص بالمحل في حق التصرف، أو شرع للتمكن من التصرف في المحل، وقد زال ذلك بالإحراز بالدار؛ لأن المالك لا يمكنه الانتفاع به إلا بعد الدخول، ولا يمكنه الدخول بنفسه لما فيه من مخاطرة الروح، وإلقاء النفس في التهلكة، وقد لا يوافقه ولو وافقه فقد لا يظفر به، ولو ظفر به قلما يمكنه الاسترداد؛
ولا خلاف في أنهم أيضًا إذا استولوا على رقاب المسلمين، ومدبريهم، وأمهات أولادهم، ومكاتبيهم، أنهم لا يملكونهم، وإن أحرزوهم بالدار. واختلف فيما إذا دخلوا دار الإسلام فاستولوا على أموال المسلمين، وأحرزوها بدار الحرب؛ قال علماؤنا: يملكونها حتى لو كان المستولى عليه عبدا فأعتقه الحربي، أو باعه، أو كاتبه، أو دبره، أو كانت أمة فاستولدها جاز ذلك خاصة؛ وذلك لأن إحراز المشركين المال بدارهم يبطل حكم الإحراز والعصمة في ذلك المال، وقال الشافعي: لا يملكونها وجه قوله أنهم استولوا على مال معصوم، والاستيلاء على مال معصوم لا يفيد الملك كاستيلاء المسلم على مال المسلمين، واستيلائهم على الرقاب. وإنما قلنا ذلك؛ لأن عصمة مال المسلم ثابتة في حقهم؛ لأنهم يخاطبون بالحرمات إذا بلغتهم الدعوة، وإن اختلف في العبادات والاستيلاء يكون محظورا، والمحظور لا يصلح سببا للملك.
ولنا أنهم استولوا على مال مباح غير مملوك، ومن استولى على مال مباح غير مملوك يملكه؛ كمن استولى على الحطب والحشيش والصيد، ودلالة أن هذا الاستيلاء على مال مباح غير مملوك أن ملك المالك يزول بعد الإحراز بدار الحرب، فتزول العصمة ضرورة بزوال الملك، والدليل على زوال الملك أن الملك هو الاختصاص بالمحل في حق التصرف، أو شرع للتمكن من التصرف في المحل، وقد زال ذلك بالإحراز بالدار؛ لأن المالك لا يمكنه الانتفاع به إلا بعد الدخول، ولا يمكنه الدخول بنفسه لما فيه من مخاطرة الروح، وإلقاء النفس في التهلكة، وقد لا يوافقه ولو وافقه فقد لا يظفر به، ولو ظفر به قلما يمكنه الاسترداد؛