مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
لأن المنافع مال من وجه لكنه ليس بمحل لوجوب الزكاة فيه. والأصح أن أجرة دار التجارة أو عبد التجارة بمنزلة ثمن متاع التجارة كلما قبض منها أربعين تلزمه الزكاة، اعتبارًا لبدل المنفعة ببدل العين. وإن كان الدين وجب له بميراث أو وصية أوصي له به، ففي كتاب الزكاة جعله كالدين الوسط، وقال: إذا قبض مائتي درهم تلزمه الزكاة لما مضى؛ لأن ملك الوارث ينبني على ملك المورث، وقد كان في ملك المورث بدلا عما هو مال، وفي نوادر الزكاة جعله كالدين الضعيف؛ لأن الوارث ملكه ابتداء وهو دين فلا تجب فيه الزكاة حتى يقبض ويحول عليه الحول عنده.
وإن كان الدين ضمان قيمة عبد أعتق شريكه نصيبه منه فاختار تضمينه فهذا والدين الواجب بسبب بيعه نصيبه من شريكه سواء؛ لأن هذا الضمان يوجب الملك لشريكه في نصيبه. وإن كان الدين سعاية لزم ذمة العبد بعتق شريكه وهو معسر، ففي الكتاب يقول هو ودين الكتابة سواء لا يجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول بعد القبض، قيل: هو قول أبي حنيفة فإن المستسعى عنده مكاتب، فأما عندهما فالمستسعى حرّ عليه دين فيجب فيه الزكاة عندهما قبل القبض، وقيل: هو قولهم جميعا؛ وعذرهما أن سبب وجوب هذا الدين لم يكن من العبد فكان صلة في حقه فلا يتم الملك فيه إلا بالقبض كالدية على العاقلة.
استيلاء الكفار على أموال المسلمين: الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر إذا أحرزوه بدارهم عندنا وعند مالك وأحمد إلا أن عند مالك يملكونها بمجرد الاستيلاء بدون الإحراز. ولأحمد روايتان، في رواية مع مالك، وفي رواية معنا، ولا يملكونها عند الشافعي؛ لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141]، والتملك بالقهر أقوى جهات السبيل. ولنا أن الاستيلاء سبب يملك به المسلم مال الكافر، فيملك به الكافر مال المسلم كالبيع والهبة وتأثيره أن نفس الأخذ سبب لملك المال إذا تم بالإحراز وبيننا وبينهم مساواة في أسباب إصابة الدنيا، بل حظهم أوفر من حظنا.
لا خلاف في أن الكفار إذا دخلوا دار الإسلام واستولوا على أموال المسلمين، ولم يحرزوها بدارهم، إنهم لا يملكونها حتى لو ظهر عليهم المسلمون، وأخذوا ما في أيديهم
وإن كان الدين ضمان قيمة عبد أعتق شريكه نصيبه منه فاختار تضمينه فهذا والدين الواجب بسبب بيعه نصيبه من شريكه سواء؛ لأن هذا الضمان يوجب الملك لشريكه في نصيبه. وإن كان الدين سعاية لزم ذمة العبد بعتق شريكه وهو معسر، ففي الكتاب يقول هو ودين الكتابة سواء لا يجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول بعد القبض، قيل: هو قول أبي حنيفة فإن المستسعى عنده مكاتب، فأما عندهما فالمستسعى حرّ عليه دين فيجب فيه الزكاة عندهما قبل القبض، وقيل: هو قولهم جميعا؛ وعذرهما أن سبب وجوب هذا الدين لم يكن من العبد فكان صلة في حقه فلا يتم الملك فيه إلا بالقبض كالدية على العاقلة.
استيلاء الكفار على أموال المسلمين: الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر إذا أحرزوه بدارهم عندنا وعند مالك وأحمد إلا أن عند مالك يملكونها بمجرد الاستيلاء بدون الإحراز. ولأحمد روايتان، في رواية مع مالك، وفي رواية معنا، ولا يملكونها عند الشافعي؛ لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141]، والتملك بالقهر أقوى جهات السبيل. ولنا أن الاستيلاء سبب يملك به المسلم مال الكافر، فيملك به الكافر مال المسلم كالبيع والهبة وتأثيره أن نفس الأخذ سبب لملك المال إذا تم بالإحراز وبيننا وبينهم مساواة في أسباب إصابة الدنيا، بل حظهم أوفر من حظنا.
لا خلاف في أن الكفار إذا دخلوا دار الإسلام واستولوا على أموال المسلمين، ولم يحرزوها بدارهم، إنهم لا يملكونها حتى لو ظهر عليهم المسلمون، وأخذوا ما في أيديهم