مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ولكن يقال له: ضع أنت مثل ذلك إن شئت، ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان وضع الخشب قديما أو حادثًا.
ومحل كون الشريك يضع أخشابًا بقدر شريكه إذا كان الحائط يتحمل ذلك، فإن كان لا يتحمل وجب على كل من الشريكين أن يضع عليه أخشابا بقدر ما يتحمل حتى لو كانت الأخشاب التي وضعها الشريك الأول كثيرة أمر برفعها ليضع صاحبه مثلها؛ لضرورة التساوي في الانتفاع شأن كل ملك مشترك.
ولو أراد أحد الشريكين أن يزيد في وضع أخشابه عن المقدار الذي وضعه صاحبه أو أحب أن يفتح فيه شباكا أو بابا، فليس له ذلك لضرورة الشركة، فلا يستقل بولاية التصرف، وإنما جاز للشريك وضع أخشاب على الحائط بدون إذن شريكه، ولو لم يكن عليه أخشاب، لضرورة الانتفاع؛ إذ ربما لا يأذن له فيمنع من الانتفاع بحقه بخلاف زيادته في الأخشاب، وفتحه شباكا أو بابا، فإنه لا يترتب عليه المنع من الانتفاع بالكلية وهو ظاهر.
ولو أراد أحدهما أن يحول أخشابه إلى جهة أخرى غير التي عليها الأخشاب، فإما أن يأذن له شريكه أو لا، فإن أذن له جاز اتفاقا، وإن لم يأذن له، فإما أن يكون خلع الأخشاب ووضعها في جهة أخرى مضرًا بالحائط أو لا، فإن كان مضرًا فلا يجوز؛ لأن الضرر يزال شرعًا، وإن كان غير مضر جاز.
وينبني على ذلك: أنه إذا أراد أحد الشريكين نقل أخشابه من اليمين إلى اليسار أو عكسه، وكان ذلك يوهن البناء فلا يجوز، وإن كان لا يترتب عليه ضرر جاز. وإذا أراد أن يرفع أخشابه من أسفل إلى أعلى فلا يجوز، وإذا أراد عكس ذلك جاز لعدم الضرر، وإن سهل تحويلها، سواء كان من أسفل إلى أعلى أو عكسه، فالحكم في ذلك مبني على وجود الضرر وعدمه.
وتتفق هذه المادة مع ما ورد في المادة (855) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها: لكل شريك أن يستعمل الحائط المشترك بحسب الغرض الذي أُعِدَّ له، وأن يضع فوقه عوارض ليسند عليها السقف دون أن يحمل الحائط فوق طاقته. وإذا احتاج الحائط إلى إصلاح، أو لم يعد صالحًا للغرض الذي أعد له، فنفقة إصلاحه أو تجديده على الشركاء، كل بنسبة حصته فيه».
وتتفق كذلك مع المادة (814) مدني مصري، ونصها:
ومحل كون الشريك يضع أخشابًا بقدر شريكه إذا كان الحائط يتحمل ذلك، فإن كان لا يتحمل وجب على كل من الشريكين أن يضع عليه أخشابا بقدر ما يتحمل حتى لو كانت الأخشاب التي وضعها الشريك الأول كثيرة أمر برفعها ليضع صاحبه مثلها؛ لضرورة التساوي في الانتفاع شأن كل ملك مشترك.
ولو أراد أحد الشريكين أن يزيد في وضع أخشابه عن المقدار الذي وضعه صاحبه أو أحب أن يفتح فيه شباكا أو بابا، فليس له ذلك لضرورة الشركة، فلا يستقل بولاية التصرف، وإنما جاز للشريك وضع أخشاب على الحائط بدون إذن شريكه، ولو لم يكن عليه أخشاب، لضرورة الانتفاع؛ إذ ربما لا يأذن له فيمنع من الانتفاع بحقه بخلاف زيادته في الأخشاب، وفتحه شباكا أو بابا، فإنه لا يترتب عليه المنع من الانتفاع بالكلية وهو ظاهر.
ولو أراد أحدهما أن يحول أخشابه إلى جهة أخرى غير التي عليها الأخشاب، فإما أن يأذن له شريكه أو لا، فإن أذن له جاز اتفاقا، وإن لم يأذن له، فإما أن يكون خلع الأخشاب ووضعها في جهة أخرى مضرًا بالحائط أو لا، فإن كان مضرًا فلا يجوز؛ لأن الضرر يزال شرعًا، وإن كان غير مضر جاز.
وينبني على ذلك: أنه إذا أراد أحد الشريكين نقل أخشابه من اليمين إلى اليسار أو عكسه، وكان ذلك يوهن البناء فلا يجوز، وإن كان لا يترتب عليه ضرر جاز. وإذا أراد أن يرفع أخشابه من أسفل إلى أعلى فلا يجوز، وإذا أراد عكس ذلك جاز لعدم الضرر، وإن سهل تحويلها، سواء كان من أسفل إلى أعلى أو عكسه، فالحكم في ذلك مبني على وجود الضرر وعدمه.
وتتفق هذه المادة مع ما ورد في المادة (855) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها: لكل شريك أن يستعمل الحائط المشترك بحسب الغرض الذي أُعِدَّ له، وأن يضع فوقه عوارض ليسند عليها السقف دون أن يحمل الحائط فوق طاقته. وإذا احتاج الحائط إلى إصلاح، أو لم يعد صالحًا للغرض الذي أعد له، فنفقة إصلاحه أو تجديده على الشركاء، كل بنسبة حصته فيه».
وتتفق كذلك مع المادة (814) مدني مصري، ونصها: