مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وكلمة ما للتعميم فيما لا يعقل، ثم تخصيص الشيء بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه، قال الله تعالى: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، وذلك لا يدل على أنه يجوز ذلك في غير الأشهر الحرم، كيف وراوي هذا الحديث ابن عباس، وقال بعد روايته وأحسب كل شيء مثله، والكلام في هذه المسألة ينبني على أصل، وهو أن عند مالك فيما سوى الطعام البيع لا يبطل بهلاك المعقود عليه قبل القبض، وعندنا: يبطل لفوات القبض المستحق بالعقد كما في الطعام فلتوهم الغرر في الملك المطلق للتصرف قلنا: لا يجوز تصرفه قبل القبض، أو لعجزه عن التسليم بحبس البائع إياه لحقه، والإجارة في ذلك كله كالبيع.
وأما الهبة والصدقة في المبيع قبل القبض لا يجوز عند أبي يوسف، وقال محمد رحمه الله -: كل تصرف لا يتم إلا بالقبض، فذلك جائز في المبيع قبل القبض إذا سلطه على قبضه فيقبضه؛ لأن تمام العقد لا يكون إلا بالقبض، والمانع زائد عند ذلك، بخلاف البيع والإجارة فإنه ملزم بنفسه، وقاس بهبة الدين من غير من عليه الدين، فإنه يجوز إذا سلطه على قبضه بخلاف البيع، وأبو يوسف يقول: البيع أسرع نفاذا من الهبة بدليل أن الشيوع فيما يقسم يمنع تمام الهبة دون البيع، ثم بيع المبيع قبل القبض لا يجوز؛ لأنه تمليك لعين مالكه في حال قيام الغرر في ملكه فالهبة أولى؛ لأن الهبة في استدعاء الملك أقوى من البيع حتى يجوز البيع من المأذون والمكاتب دون الهبة، ثم المبيع قبل القبض ليس محل التمليك من غيره، ألا ترى أنه لا ينفذ البيع فيه وإن أجازه البائع؟ فكان هذا بمنزلة عين مملوكة أيضًا كالصيد في الهواء، وذلك لا يجوز إيجاب البيع والهبة فيه فهذا مثله.
ثانيا: بيع المشتري العقار قبل قبضه: وقد ذكرنا أن القبض شرط لصحة البيع، ولكن أجاز الإمام وأبو يوسف بيع العقار قبل قبضه استحسانًا، والقياس ألا يجوز، وهو رأي محمد وزفر والشافعي رحمهم الله - واحتجوا بعموم النهي الذي روينا؛ ولأن القدرة على القبض عند العقد شرط صحة العقد لما ذكرنا، ولا قدرة إلا بتسليم الثمن، وفيه غرر، ولهما عمومات البياعات من الكتاب العزيز من غير تخصيص، ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عندنا، أو نحمله على المنقول توفيقا بين الدلائل، صيانة لها عن التناقض.
ولأن الأصل في ركن البيع إذا صدر من الأهل في المحل هو الصحة، والامتناع لعارض الغرر، وهو غرر انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه، ولا يتوهم هلاك العقار فلا يتقرر الغرر
وأما الهبة والصدقة في المبيع قبل القبض لا يجوز عند أبي يوسف، وقال محمد رحمه الله -: كل تصرف لا يتم إلا بالقبض، فذلك جائز في المبيع قبل القبض إذا سلطه على قبضه فيقبضه؛ لأن تمام العقد لا يكون إلا بالقبض، والمانع زائد عند ذلك، بخلاف البيع والإجارة فإنه ملزم بنفسه، وقاس بهبة الدين من غير من عليه الدين، فإنه يجوز إذا سلطه على قبضه بخلاف البيع، وأبو يوسف يقول: البيع أسرع نفاذا من الهبة بدليل أن الشيوع فيما يقسم يمنع تمام الهبة دون البيع، ثم بيع المبيع قبل القبض لا يجوز؛ لأنه تمليك لعين مالكه في حال قيام الغرر في ملكه فالهبة أولى؛ لأن الهبة في استدعاء الملك أقوى من البيع حتى يجوز البيع من المأذون والمكاتب دون الهبة، ثم المبيع قبل القبض ليس محل التمليك من غيره، ألا ترى أنه لا ينفذ البيع فيه وإن أجازه البائع؟ فكان هذا بمنزلة عين مملوكة أيضًا كالصيد في الهواء، وذلك لا يجوز إيجاب البيع والهبة فيه فهذا مثله.
ثانيا: بيع المشتري العقار قبل قبضه: وقد ذكرنا أن القبض شرط لصحة البيع، ولكن أجاز الإمام وأبو يوسف بيع العقار قبل قبضه استحسانًا، والقياس ألا يجوز، وهو رأي محمد وزفر والشافعي رحمهم الله - واحتجوا بعموم النهي الذي روينا؛ ولأن القدرة على القبض عند العقد شرط صحة العقد لما ذكرنا، ولا قدرة إلا بتسليم الثمن، وفيه غرر، ولهما عمومات البياعات من الكتاب العزيز من غير تخصيص، ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عندنا، أو نحمله على المنقول توفيقا بين الدلائل، صيانة لها عن التناقض.
ولأن الأصل في ركن البيع إذا صدر من الأهل في المحل هو الصحة، والامتناع لعارض الغرر، وهو غرر انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه، ولا يتوهم هلاك العقار فلا يتقرر الغرر