اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

فبقي بيعه على حكم الأصل، وكما لا يجوز بيع المشتري المنقول قبل القبض لا يجوز بيع الأجرة المنقولة قبل القبض إذا كانت عينا، وبدل الصلح المنقول إذا كان عينا، والأصل أن كل عوض ملك بعقد ينفسخ فيه العقد بهلاكه قبل القبض لا يجوز التصرف فيه كالمبيع والأجرة.
وكل عوض ملك بعقد لا ينفسخ العقد فيه بهلاكه قبل القبض يجوز التصرف فيه كالمهر، وبدل الخلع، وبدل العتق، وبدل الصلح عن دم العمد؛ وفقه هذا الأصل ما ذكرنا: أن الأصل هو الصحة في التصرف الصادر من الأهل المضاف إلى المحل، والفساد بعارض غرر الانفساخ، ولا يتوهم ذلك في هذه التصرفات؛ لأنها لا تحتمل الفسخ فكان القول بجواز هذه التصرفات عملا بالأصل، وأنه واجب.
وكذلك الميراث يجوز التصرف فيه قبل القبض؛ لأن معنى الغرر لا يتقرر فيه؛ ولأن الوارث خلف الميت في ملك الموروث، وخلف الشيء قائم مقامه كأنه هو، فكأن المورث قائم، ولو كان قائما لجاز تصرفه فيه فكذا الوارث، وكذلك الموصى به بأن أوصى إلى إنسان بشيء، ثم مات الموصي، فللموصى له أن يتصرف قبل القبض؛ لأن الوصية أخت الميراث، ويجوز التصرف في الميراث قبل القبض، فكذا في الموصى به.
وأما بيع المقسوم بعد القسمة قبل القبض، فينظر إن كان ما وقع عليه القسمة مما يجبر عليه الشركاء إذا طلبها واحد منهم جاز لواحد منهم أن يبيع نصيبه بعد القسمة قبل القبض، سواء كان منقولا، أو غير منقول؛ لأن القسمة في مثله إفراز، وإن كان مما لا يجبر عليه الشركاء عند طلب واحد منهم كالأشياء المختلفة، والرقيق - على قول أبي حنيفة لا يجوز بيعه قبل القبض إن كان منقولا، وإن كان عقارًا فعلى الاختلاف الذي ذكرنا؛ لأن قسمة هذه الأشياء فيها معنى المبادلة فتشبه البيع.
وتتفق هذه المادة مع ما ورد في المادة (42) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة الطبعة التمهيدية، ونصها: «لا يصح بيع ما اشتراه قبل قبضه، إلا إذا كان عقارًا لا يخشى هلاكه».
وتوضيحها أن: بيع المشتري العقار الذي لا يخشى هلاكه قبل قبضه من البائع، يصح عند أبي حنيفة وأبي يوسف لعدم الغرر؛ أي غرر انفساخ العقد على تقدير الهلاك لندرة هلاك العقار، وقال محمد: لا يجوز.
والتعبير بالصحة دون النفاذ واللزوم؛ لأن البيع يكون موقوفا على نقد الثمن، أو رضا
المجلد
العرض
16%
تسللي / 1375