اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

بعوض.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن تملك العين بلا عوض وبعوض في الهبة، وذلك في بداية حديثه في الفصل الخاص بها، ونبدأ بتعريف الهبة في اللغة، فنقول: أصلها من الوهب، والوهب بتسكين الهاء وتحريكها، وكذلك في كل معتل الفاء، كالوعد والعدة والوعظ والعظة، فكانت من المصادر التي تحذف أوائلها، ويعوض في أواخرها التاء، ومعناها: إيصال الشيء إلى الغير بما ينفعه، سواء كان مالا أو غير مال، يقال: وهب له مالا وهبا وهبة، ويقال: وهب الله فلانا ولدا صالحا، ومنه قوله تعالى: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ} [مريم: 5، 6] ويقال: وهبه مالا ولا يقال: وهب منه، ويسمى الموهوب هبة وموهبة، والجمع هبات ومواهب واتهبه منه قبله واستوهبه طلب الهبة، كذا في معراج الدراية وغيره.
وهي التبرع والتفضل بما ينفع الموهوب له مطلقا، قال الله تعالى: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وليا}، وقال تعالى: {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى: 49]، وهي من صفات الكمال، فإن الله تعالى وصف بها نفسه بقوله: {إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8].
والبشر إذا باشرها فقد اكتسب من أشرف الصفات لما فيها من استعمال الكرم، وإزالة شح النفس، وإدخال السرور في قلب الموهوب له، وإيراث المودة والمحبة بينهما، وإزالة الضغينة والحسد، ولهذا من باشرها كان من المفلحين، قال الله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، وهي مشروعة مندوب إليها بالإجماع.
وفي الاصطلاح هي تمليك العين بلا عوض، أي بلا شرط عوض لصحتها.
فالمعنى أن الهبة هي تمليك المال بشرط عدم اكتساب العوض، فلا ينتقض بالهبة بشرط العوض، فإنها وإن كانت بشرط العوض إلا أنها ليست بشرط الاكتساب، ألا ترى أنهم فسروا البيع بمبادلة المال بالمال بطريق الاكتساب، وقالوا: خرج بقولنا: بطريق الاكتساب الهبة بشرط العوض، ثم أقول: بقي في التعريف المزبور شيء، وهو أنه يصدق على الوصية بالمال، فإنها أيضًا تمليك المال بلا اكتساب عوض فلم يكن مانعا عن دخول الأغيار، فلو زادوا قيد في الحال، فقالوا: هي تمليك المال بلا عوض في الحال لخرج ذلك، فإن الوصية تمليك بعد الموت لا في الحال
المجلد
العرض
17%
تسللي / 1375