اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وأما الهبة بشرط العوض، فنقول: العوض نوعان: متأخر عن العقد، ومشروط في العقد، أما العوض المتأخر عن العقد، فالكلام فيه يقع في موضعين: أحدهما: في بيان شرط جواز هذا التعويض وصيرورة الثاني عوضًا، والثاني: في بيان ماهية هذا التعويض.
أما الأول؛ فله شرائط ثلاثة: الأول: مقابلة العوض بالهبة، وهو أن يكون التعويض بلفظ يدل على المقابلة نحو أن يقول: هذا عوض من هبتك أو بدل عن هبتك، أو مكان هبتك، أو نحلتك هذا عن هبتك، أو تصدقت بهذا بدلا عن هبتك، أو كافأتك أو جازيتك أو أتيتك، وما يجري هذا المجرى؛ لأن العوض اسم لما يقابل المعوض فلا بد من لفظ يدل على المقابلة.
حتى لو وهب لإنسان شيئًا وقبضه الموهوب له، ثم إن الموهوب له أيضًا وهب شيئًا للواهب ولم يقل: هذا عوض من هبتك ونحو ذلك مما ذكرنا لم يكن عوضًا، بل كان هبة مبتدأة، ولكل واحد منهما حق الرجوع؛ لأنه لم يجعل الباقي مقابلا بالأول؛ لانعدام ما يدل على المقابلة، فكانت هبة مبتدأة فيثبت فيها الرجوع.
والثاني: ألا يكون العوض في العقد مملوكًا بذلك العقد، حتى لو عوض الموهوب له الواهب بالموهوب لا يصح ولا يكون عوضًا، وإن عوضه ببعض الموهوب عن باقيه، فإن كان الموهوب على حاله التي وقع عليها العقد لم يكن عوضًا؛ لأن التعويض ببعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب عادة، إذ لو كان مقصوده لأمسكه ولم يهبه، فلم يحصل مقصوده بتعويض بعض ما دخل تحت العقد، فلا يبطل حق الرجوع، وإن كان الموهوب قد تغير عن حاله تغيرا يمنع الرجوع، فإن بعض الموهوب يكون عوضا عن الباقي؛ لأنه بالتغير صار بمنزلة عين أخرى فصلح عوضًا، هذا إذا وهب شيئًا واحدا أو شيئين في عقد واحد، فأما إذا وهب شيئين في عقدين فعوض أحدهما عن الآخر فقد اختلف فيه، قال أبو حنيفة: يكون عوضًا، وقال أبو يوسف: لا يكون عوضًا.
وجه قول أبي يوسف أن حق الرجوع ثابت في غير ما عوض؛ لأنه موهوب وحق الرجوع في الهبة ثابت شرعًا، فإذا عوض يقع عن الحق المستحق شرعًا، فلا يقع موقع العوض بخلاف ما إذا تغير الموهوب، فجعل بعضه عوضا عن الباقي أنه يجوز وكان ملكا عوضًا؛ لأن حق الرجوع قد بطل بالتغير، فجاز أن يقع موقع العوض.
وجه قولهما: أنهما ملكا بعقدين متباينين فجاز أن يجعل أحدهما عوضا عن الآخر، وهذا لأنه يجوز أن يكون مقصود الواهب من هبته الثانية عود الهبة الأولى؛ لأن الإنسان قد يهب
المجلد
العرض
17%
تسللي / 1375