اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

أخرج الهبة من أن تكون موجبة للملك بدون القبض والقسمة. وروي عن علي أنه قال: من وهب ثلث كذا أو ربع كذا لا يجوز ما لم يقاسم، وكل ذلك بمحضر من أصحاب رسول الله، ولم ينقل أنه أنكر عليهم منكر فيكون إجماعا؛ ولأن القبض شرط جواز هذا العقد، والشيوع يمنع من القبض؛ لأن معنى القبض هو التمكن من التصرف في المقبوض، والتصرف في النصف الشائع وحده لا يتصور، فإن سكنى نصف الدار شائعا، ولبس نصف الثوب شائعًا محال، ولا يتمكن من التصرف فيه بالتصرف في الكل؛ لأن العقد لم يتناول الكل، وهكذا نقول في المشاع الذي لا يقسم أن معنى القبض هناك لم يوجد لما قلنا، إلا أن هناك ضرورة؛ لأنه يحتاج إلى هبة بعضه، ولا حكم للهبة بدون القبض، والشياع مانع من القبض الممكن للتصرف، ولا سبيل إلى إزالة المانع بالقسمة لعدم احتمال القسمة، فمست الضرورة إلى الجواز، وإقامة صورة التخلية مقام القبض الممكن من التصرف، ولا ضرورة هنا؛ لأن المحل محتمل للقسمة، فيمكن إزالة المانع من القبض بالقسمة.
أو نقول: الصحابة - رضي الله عنهم - شرطوا القبض المطلق، والمطلق ينصرف إلى الكامل، وقبض المشاع قبض قاصر؛ لوجوده من حيث الصورة دون المعنى على ما بينا، إلا أنه اكتفى بالصورة في المشاع الذي لا يحتمل القسمة للضرورة التي ذكرنا، ولا ضرورة هنا فلزم اعتبار الكمال في القبض، ولا يوجد في المشاع.
وأما الآية فلا حجة فيها؛ لأن المراد من المفروض الدين لا العين، ألا ترى أنه قال: {إِلَّا أَن يَعْفُونَ} والعفو إسقاط وإسقاط الأعيان لا يعقل، وكذا الغالب في المهر أن يكون دينا وهبة الدين ممن عليه الدين جائز؛ لأنه إسقاط الدين عنه وأنه جائز في المشاع.
وأما حديث الكبة فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهب نصيبه منه، واستوهب البقية من أصحاب الحقوق، فوهبوا وسلموا الكل جملة، وفي الحديث ما يدل عليه؛ فإنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وسأسلمك الباقي»، وما كان هو - صلى الله عليه وسلم - ليخلف في وعده، وهبة المشاع على هذا السبيل جائزة عندنا على أن ذلك كان هبة مشاع لا ينقسم من حيث المعنى؛ لأن كبة واحدة لو قسمت على الجم الغفير لا يصيب كلا منهم إلا نزر حقير لا ينتفع به، فكان في معنى مشاع لا ينقسم.
وأما حديث أسعد بن زرارة، فحكاية حال يحتمل أنه وهب نصيبه، وشريكاه وهبا نصيبهما منه وسلموا الكل جملة وهذا جائز عندنا، ويحتمل أن الأنصباء كانت مقسومة مفرزة، ويجوز أن يقال في مثل هذا بينهم إذا كانت الجملة متصلة بعضها ببعض كقرية بين جماعة
المجلد
العرض
17%
تسللي / 1375