مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
والمشاع والمقسوم، فيدل على جواز هبة المشاع في الجملة، وبما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه لما شدد في الغلول في الغنيمة في بعض الغزوات، فقام إلى سنام بعير وأخذ منه وبرة، ثم قال: «أما إني لا يحل لي من غنيمتكم ولو بمثل هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود فيكم، ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على صاحبه إلى يوم القيامة»، فجاء أعرابي بكبة من شعر، فقال: أخذتها لأصلح بها بردعة بعيري يا رسول الله، فقال: «أما نصيبي فهو لك وسأسلمك الباقي وهذا هبة المشاع فيما يقسم.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل على أبي أيوب الأنصاري له فنظر إلى موضع المسجد، فوجده بين أسعد بن زرارة وبين رجلين من قومه، فاستباع أسعد نصيبهما؛ ليهب الكل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبيا ذلك، فوهب أسعد نصيبه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوهبا أيضًا نصيبهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد قبل النبي لا الهبة في نصيب أسعد، وقبل في نصيب الرجلين أيضًا، ولو لم يكن جائزا لما قبل؛ لأن أدنى حال فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجواز؛ ولأن الشياع لا يمنع حكم هذا التصرف ولا شرطه؛ لأن حكم الهبة الملك، والشياع لا يمنع الملك، ألا ترى أنه يجوز بيع المشاع، وكذا هبة المشاع فيما لا يقسم، وشرطه هو القبض، والشيوع لا يمنع القبض؛ لأنه يحصل قابضًا للنصف المشاع بتخلية الكل، ولهذا جازت هبة المشاع فيما لا يقسم، وإن كان القبض فيها شرطا لثبوت الملك كذا هذا.
ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم - فإنه روي أن أبا بكر قال في مرض موته لعائشة رضي الله عنها -: إن أحب الناس إلي غنّى أنت وأعزهم علي فقرا أنت، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية، وإنك لم تكوني قبضتيه ولا جذيتيه، وإنما هو اليوم مال الوارث، فاعتبر الصديق الله القبض والقيمة في الهبة لثبوت الملك؛ لأن الحيازة في اللغة جمع الشيء المفرق في حيز، وهذا معنى القسمة؛ لأن الأنصباء الشائعة قبل القسمة كانت متفرقة، والقسمة تجمع كل نصيب في حيز.
وروي عن عمر الله قال: ما بال أحدكم ينحل ولده نحلا لا يحوزها ولا يقسمها، ويقول: إن مت فهو له، وإن مات رجعت إليَّ، وايم الله لا ينحل أحدكم ولده نحلّا لا يحوزها ولا يقسمها فيموت إلا جعلتها ميرانا لورثته.
والمراد من الحيازة القبض هنا؛ لأنه ذكرها بمقابلة القسمة حتى لا يؤدي إلى التكرار
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل على أبي أيوب الأنصاري له فنظر إلى موضع المسجد، فوجده بين أسعد بن زرارة وبين رجلين من قومه، فاستباع أسعد نصيبهما؛ ليهب الكل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبيا ذلك، فوهب أسعد نصيبه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوهبا أيضًا نصيبهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد قبل النبي لا الهبة في نصيب أسعد، وقبل في نصيب الرجلين أيضًا، ولو لم يكن جائزا لما قبل؛ لأن أدنى حال فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجواز؛ ولأن الشياع لا يمنع حكم هذا التصرف ولا شرطه؛ لأن حكم الهبة الملك، والشياع لا يمنع الملك، ألا ترى أنه يجوز بيع المشاع، وكذا هبة المشاع فيما لا يقسم، وشرطه هو القبض، والشيوع لا يمنع القبض؛ لأنه يحصل قابضًا للنصف المشاع بتخلية الكل، ولهذا جازت هبة المشاع فيما لا يقسم، وإن كان القبض فيها شرطا لثبوت الملك كذا هذا.
ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم - فإنه روي أن أبا بكر قال في مرض موته لعائشة رضي الله عنها -: إن أحب الناس إلي غنّى أنت وأعزهم علي فقرا أنت، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية، وإنك لم تكوني قبضتيه ولا جذيتيه، وإنما هو اليوم مال الوارث، فاعتبر الصديق الله القبض والقيمة في الهبة لثبوت الملك؛ لأن الحيازة في اللغة جمع الشيء المفرق في حيز، وهذا معنى القسمة؛ لأن الأنصباء الشائعة قبل القسمة كانت متفرقة، والقسمة تجمع كل نصيب في حيز.
وروي عن عمر الله قال: ما بال أحدكم ينحل ولده نحلا لا يحوزها ولا يقسمها، ويقول: إن مت فهو له، وإن مات رجعت إليَّ، وايم الله لا ينحل أحدكم ولده نحلّا لا يحوزها ولا يقسمها فيموت إلا جعلتها ميرانا لورثته.
والمراد من الحيازة القبض هنا؛ لأنه ذكرها بمقابلة القسمة حتى لا يؤدي إلى التكرار