اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

حيث شئتم»، أو قال: «حيث أحببتم»، والمشروع لنا ما لا يكون فرضًا ولا واجبًا علينا، بل يكون مندوبا إليه بمنزلة النوافل من العبادات، ثم التبرع بعد الوفاة معتبر بالتبرع في حالة الحياة، وذلك إحسان مندوب إليه، وكذلك التبرع بالوصية بعد الموت، وأما الآية فقد اتفق أكثر أهل التفسير على أن ذلك كان في الابتداء قبل أن ينزل آية المواريث ثم انتسخ، وتكلموا في ناسخه، وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله - يقول: إنما انتسخ بقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فإنه نص على الميراث بعد وصية منكرة فلو كانت الوصية للوالدين والأقربين ثابتة بعد نزول هذه الآية لذكر الإرث بعد الوصية المعرفة؛ لأن تلك وصية معهودة.
وهذا قول الشافعي أيضًا بناء على مذهبه أنه لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة، والرازي كان لا يجوز نسخ الكتاب إلا بالخبر المتواتر، وأكثر الأحناف يقولون: إنما انتسخ هذا الحكم بقوله: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث)، وهذا حديث مشهور تلقته العلماء بالقبول والعمل به، ونسخ الكتاب جائز بمثله عندنا؛ لأن ما تلقته العلماء بالقبول والعمل به كالمسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو سمعناه يقول: لا تعملوا بهذه الآية فإن حكمها منسوخ؛ لم يجز العمل بها، ولأجل شهرة هذا الحديث بدأ الكتاب به ورواه عن أبي قلابة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وصية لوارث»، وفي بعض الرواية قال: «إلا أن يجيزه الورثة»، وفي هذه الزيادة بيان أن المراد نفي الجواز لا نفي التحقيق، ومن ضرورة نفي الجواز نفي الفرضية والوجوب، والحديث مرسل بالطريق الذي رواه، ولكن المراسيل حجة عندنا كالمسانيد، أو أقوى من المسانيد؛ لأن الراوي إذا سمع الحديث من واحد لا يشق عليه حفظ اسمه فيرويه مسندا، وإذا سمعه من جماعة يشق عليه حفظ الرواية فيرسل الحديث، فكان الإرسال من الراوي المعروف دليل شهرة الحديث، فأما الحديث الذي رواه فهو شاذ فيما تعم به البلوى والوجوب لا يثبت بمثله، ثم هو محمول على ما كان ابتداء قبل نزول آية المواريث أو المراد ذلك لا يليق بطريق الاحتياط والأخذ بمكارم الأخلاق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت شبعان وجاره طاو إلى جنبه)، والمراد ما بينا، وسببها أن يذكر بالخير في الدنيا ونيل الدرجات العالية في العقبي
المجلد
العرض
18%
تسللي / 1375