اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وانتصاب خيرا على المصدر؛ أي استيصاء خيرا، وفي المصباح وصيت إلى فلان توصية وأوصيت إليه إيصاء، والاسم الوصاية بالكسر والفتح لغة، وأوصيت إليه بمال جعلته له، وفي القاموس: أوصاه ووصاه توصية: عهد إليه، والاسم الوصاة والوصاية والوصية.
ونقل الإمام النووي عن أهل اللغة: أنه قال: أوصيته ووصيته بكذا، وأوصيت ووصيت له وأوصيت إليه: جعلته وصيا، قلت: وبه ظهر أنه لا فرق في اللغة بين المتعدي بنفسه أو باللام أو بإلى في أن كلا منها يستعمل بمعنى جعلته وصيا، وأن المتعدي بإلى يستعمل بمعنى تمليك المال، وأن التفرقة بين المتعدي باللام والمتعدي بإلى اصطلاحية شرعية كما يفهم من الدرر، وبه صرح الطوري عن بعض المتأخرين، وكأنهم نظروا في ذلك إلى أصل المعنى، فإن معنى أوصيت إليه عهدت إليه بأمر أولادي مثلا، ومعنى أوصيت له: ملكت له كذا فعدوا كلا منهما بما يتعدى به ما تضمنا معناه.
وجمع وصية وصايا، وأصله وصايي، فقلبت الياء الأولى همزة لوقوعها بعد ألف مفاعل، ثم أبدلت كسرتها فتحة فانقلبت الياء الأخيرة ألفا ثم أبدلت الهمزة ياء لكراهة وقوعها بين ألفين، بقي أن عمومه للوصية والإيصاء ليس على معنى أنه جمع لها كما لا يخفى، بل على معنى أن الوصية تأتي اسما من المتعدي بإلى والمتعدي باللام فجمعت على وصايا مرادا بها كلا من المعنيين.
وأما في الاصطلاح، فالوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، فهي تشمل الأعيان والمنافع.
والوصية عقد مندوب إليه مرغوب ليس بفرض ولا واجب عند جمهور العلماء، وقال بعض الناس: الوصية للوالدين والأقربين إذا كانوا ممن لا يرثونه فرضا، وعند بعضهم الوصية واجبة على أحد ممن لم يرثوه، واستدلوا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة: ???]، والمكتوب علينا يكون فرضًا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر إذا كان له مال يريد الوصية فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه»، وحجتنا في ذلك أن الوصية مشروعة لنا لا علينا.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم، فضعوه
المجلد
العرض
18%
تسللي / 1375