اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - أنها صحيحة، غير أن عند أبي يوسف الوصية لهما جميعا، وعند محمد لأحدهما، وخيار التعيين إلى الورثة يعطون أيهما شاءوا، فقاسوا هذه المسألة على تلك؛ لأن المعنى يجمعهما، وهو جهالة الموصى له.
ومنهم من قال: هاهنا يجوز في قولهم جميعًا، وفرق بين المسألتين من حيث إن الجهالة هناك مقارنة للعقد، وهاهنا طارئة؛ لأن الوصية هناك حال وجودها أضيفت إلى ما في البطن لا إلى أحد الغلامين وإحدى الجاريتين، ثم طرأت بعد ذلك بالولادة، والبقاء أسهل من الابتداء كالعدة إذا قارنت النكاح منعته من الانعقاد، فإذا طرأت عليه لا ترفعه كذا هاهنا، ولو قال: إن كان الذي في بطن فلانة غلامًا فله ألفان، وإن كان جارية فلها ألف، فولدت غلاما وجارية، فليس لواحد منهما شيء من الوصية؛ لأنه جعل شرط استحقاق الوصية لكل واحد منهما أن يكون هو كل ما في البطن بقوله: إن كان الذي في بطنها كذا فله كذا، وكل واحد منهما ليس هو كل ما في البطن بل بعض ما فيه، فلم يوجد شرط صحة استحقاق الوصية، في كل واحد منهما، فلا يستحق أحدهما شيئًا، بخلاف المسألة الأولى؛ لأن قوله إن كان في بطن فلانة جارية فلها كذا، وإن كان في بطنها غلام فله كذا ليس فيه شرط أن يكون كل واحد كل ما في البطن، بل الشرط فيه أن يكون في بطنها غلام، وأن يكون في بطنها جارية، وقد كان في بطنها غلام وجارية، فوجد شرط الاستحقاق، وكذلك لو أوصى بما في بطن دابة فلان أن ينفق عليه أن الوصية جائزة إذا قبل صاحبها، وتعتبر فيه المدة على ما ذكرنا. هذا هو حكم الوصية لما في البطن.
ومنها أن يكون حيا وقت موت الموصي حتى لو قال: أوصيت بثلث مالي لما في بطن فلانة، فولدت لأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصي ولدا ميتا لا وصية له؛ لأن الميت ليس من أهل استحقاق الوصية، كما أنه ليس من أهل استحقاق الميراث بأن ولد ميتا، وإنها أخت الميراث، ولو ولدت ولدين حيا وميتا، فجميع الوصية للحي؛ لأن الميت لا يصلح محلا لوضع الوصية فيه؛ ولهذا لو أوصى لحي وميت كان كل الوصية للحي، كما لو أوصى لآدمي وحائط.
ومنها أن لا يكون وارث الموصي وقت موت الموصي، فإن كان لا تصح الوصية؛ لما روي عن أبي قلابة له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، وفي هذا حكاية، وهي ما حكي أن سليمان بن الأعمش رحمه الله تعالى كان
المجلد
العرض
19%
تسللي / 1375