اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وإنما يعلم ذلك إذا ولدت لأقل من ستة أشهر، ثم يعتبر ذلك من وقت موت الموصي في ظاهر الرواية، وعند الطحاوي رحمه الله - من وقت وجود الوصية.
وجه ما ذكره الطحاوي رحمه الله - أن سبب الاستحقاق هو الوصية؛ فيعتبر وجوده وقتها.
وجه ظاهر الرواية: أن وقت نفوذ الوصية واعتبارها في حق الحكم وقت الموت، فيعتبر وجوده من ذلك الوقت؛ لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الموت، أو من وقت الوصية على اختلاف الروايتين تيقنا أنه كان موجودًا؛ إذ المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر، وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا يعلم وجوده في البطن لاحتمال أنها علقت بعده، فلا يعلم وجوده بالشك إلا إذا كانت المرأة معتدة من زوجها من طلاق أو وفاة، فولدت إلى سنتين منذ طلقها، أو مات عنها زوجها، فله الوصية؛ لأن نسب الولد يثبت من زوجها إلى سنتين، ومن ضرورة ثبوت النسب الحكم بوجوده في البطن وقت موت الموصي.
والفرق بين الوصية لما في البطن وبين الهبة لما في البطن أن الهبة لا تصح، والوصية صحيحة؛ لأن الهبة لا صحة لها بدون القبض، ولم يوجد، والوصية لا تقف صحتها على القبض.
ولو قال: إن كان في بطن فلانة جارية فلها وصية ألف، وإن كان في بطنها غلام فله وصية ألفان، فولدت جارية لستة أشهر إلا يوما، وولدت غلاما بعد ذلك بيومين؛ فلهما جميع الوصية؛ لأنهما أوصي لهما جميعًا، لكن لأحدهما بألف وللآخر بألفين، وقد علم كونهما في البطن، أما الجارية فلا شك فيها؛ لأنها ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الموصي، فعلم أنها كانت موجودة في البطن في ذلك الوقت.
وكذا الغلام؛ لأنه لما ولد لأكثر من ستة أشهر بيوم أو يومين علم أنه كان في البطن مع الجارية؛ لأنه توأم، فكان من ضرورة كون أحدهما في البطن كون الآخر كذلك؛ لأنهما علقا من ماء واحد، فإن ولدت غلامين وجاريتين لأقل من ستة أشهر؛ فذلك إلى الورثة يعطون أي الغلامين شاءوا وأي الجاريتين شاءوا إلا أنه ما أوصى لهما جميعًا، وإنما أوصى لأحدهما وليس أحدهما بأولى من الآخر، فكان البيان إلى الورثة؛ لأنهم قائمون مقام المورث.
وقيل: إن هذا الجواب على مذهب محمد - رحمه الله تعالى - فأما على قول أبي حنيفة له فالوصية باطلة، بناء على مسألة أخرى، وهو إذا أوصى بثلث ماله لفلان وفلان، أو أوصى بثلث ماله لأحد هذين الرجلين روي عن أبي حنيفة له أن الوصية باطلة
المجلد
العرض
19%
تسللي / 1375