مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وحكى أبو يوسف عن ابن أبي ليلى: أنه إذا أوصى بسكنى داره لرجل، وليس له مال غيرها، ولم تجز الورثة أن الوصية باطلة؛ لأن الوصية لم تصح في الثلثين، والشيوع شائع في الثلثين، والشيوع يؤثر في المنافع كما في الإجارة، وهذا لا يتفرع على أصل ابن أبي ليلى؛ لأن الوصية بالمنافع باطلة على أصله، فتبقى السكنى كلها على ملك الورثة، فلا يتحقق الشيوع، ولو أراد الورثة بيع الثلثين، أو القسمة ليس لهم ذلك عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لهم ذلك.
وجه قول أبي يوسف: أن المالك مطلق التصرف في الأصل، وإنما الامتناع لتعلق حق الغير به، وحق الغير هاهنا تعلق بالثلث لا بالثلثين؛ لأن الوصية تعلقت بالثلث لا غير، فخلا ثلثا الدار عن تعلق حق الغير بها، فكان لهم ولاية البيع والقسمة، وكذا الحاجة دعت إلى القسمة لتكميل المنفعة، ولأبي حنيفة أن حق الموصى له بالمنفعة متعلق بمنافع كل الدار على الشيوع، وذلك بمنع جواز البيع كما في الإجارة، فإن رقبة المستأجر ملك المؤجر لكن لما تعلق بها حق المستأجر منع جواز البيع، ونفاذه بدون إجازة المستأجر كذا هاهنا، وكذا في القسمة إبطال حق الموصى له.
هذا إذا كانت الوصية بالمنافع مطلقة عن الوقت، فإن كانت مؤقتة، فإن كانت العين تخرج من ثلث ماله فإن الموصى له ينتفع بها إلى الوقت المذكور، فإن كان المذكور سنة غير معينة، فينتفع بها الموصى له سنة كاملة، ثم يعود بعد ذلك إلى الورثة، وإن كانت لا تخرج من ثلث ماله فبقدر ما يخرج، وإن لم يكن له مال آخر كانت المنفعة بين الموصى له، وبين الورثة أثلاثا يخدم العبد يوما للموصى له، ويومين للورثة، فيستوفي الموصى له خدمة السنة في ثلاث سنين، وإن كانت العين الموصى بمنفعتها دارًا يسكن الموصى له ثلثها، والورثة ثلثيها يهايئان مكانا؛ لأن التهايؤ بالمكان في الدار ممكن، وفي العبد لا يمكن لاستحالة خدمة العبد بثلثه لأحدهما، وبثلثيه للآخر، فمست الضرورة إلى المهايئات زمانًا، وإن كان المذكور من الوقت سنة بعينها، بأن قال: سنة كذا، أو شهر كذا، فإن كان الموصى به خدمة العبد، فإن كان العبد يخرج من الثلث ينتفع بها تلك السنة أو الشهر، وإن لم يكن له مال آخر، ففي العبد ينتفع به الورثة يومين والموصى له يوما، وفي الدار يسكن الموصى له ثلثها، والورثة ثلثيها على طريق المهايأة، فإذا مضت تلك السنة، أو ذلك الشهر على هذا الحساب يحصل للموصى له منفعة السنة أو الشهر، ولو أراد أن يكمل ذلك من سنة أخرى، أو من شهر آخر ليس له ذلك؛ لأن الوصية أضيفت إلى تلك السنة، أو ذلك الشهر لا إلى غيرهما.
ولو عين الشهر الذي هو فيه أو السنة التي هو فيها بأن قال: هذا الشهر، أو هذه السنة ينظر
وجه قول أبي يوسف: أن المالك مطلق التصرف في الأصل، وإنما الامتناع لتعلق حق الغير به، وحق الغير هاهنا تعلق بالثلث لا بالثلثين؛ لأن الوصية تعلقت بالثلث لا غير، فخلا ثلثا الدار عن تعلق حق الغير بها، فكان لهم ولاية البيع والقسمة، وكذا الحاجة دعت إلى القسمة لتكميل المنفعة، ولأبي حنيفة أن حق الموصى له بالمنفعة متعلق بمنافع كل الدار على الشيوع، وذلك بمنع جواز البيع كما في الإجارة، فإن رقبة المستأجر ملك المؤجر لكن لما تعلق بها حق المستأجر منع جواز البيع، ونفاذه بدون إجازة المستأجر كذا هاهنا، وكذا في القسمة إبطال حق الموصى له.
هذا إذا كانت الوصية بالمنافع مطلقة عن الوقت، فإن كانت مؤقتة، فإن كانت العين تخرج من ثلث ماله فإن الموصى له ينتفع بها إلى الوقت المذكور، فإن كان المذكور سنة غير معينة، فينتفع بها الموصى له سنة كاملة، ثم يعود بعد ذلك إلى الورثة، وإن كانت لا تخرج من ثلث ماله فبقدر ما يخرج، وإن لم يكن له مال آخر كانت المنفعة بين الموصى له، وبين الورثة أثلاثا يخدم العبد يوما للموصى له، ويومين للورثة، فيستوفي الموصى له خدمة السنة في ثلاث سنين، وإن كانت العين الموصى بمنفعتها دارًا يسكن الموصى له ثلثها، والورثة ثلثيها يهايئان مكانا؛ لأن التهايؤ بالمكان في الدار ممكن، وفي العبد لا يمكن لاستحالة خدمة العبد بثلثه لأحدهما، وبثلثيه للآخر، فمست الضرورة إلى المهايئات زمانًا، وإن كان المذكور من الوقت سنة بعينها، بأن قال: سنة كذا، أو شهر كذا، فإن كان الموصى به خدمة العبد، فإن كان العبد يخرج من الثلث ينتفع بها تلك السنة أو الشهر، وإن لم يكن له مال آخر، ففي العبد ينتفع به الورثة يومين والموصى له يوما، وفي الدار يسكن الموصى له ثلثها، والورثة ثلثيها على طريق المهايأة، فإذا مضت تلك السنة، أو ذلك الشهر على هذا الحساب يحصل للموصى له منفعة السنة أو الشهر، ولو أراد أن يكمل ذلك من سنة أخرى، أو من شهر آخر ليس له ذلك؛ لأن الوصية أضيفت إلى تلك السنة، أو ذلك الشهر لا إلى غيرهما.
ولو عين الشهر الذي هو فيه أو السنة التي هو فيها بأن قال: هذا الشهر، أو هذه السنة ينظر