اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

إن مات بعد مضي ذلك الشهر، أو تلك السنة بطلت وصيته؛ لأن الوصية نفاذها عند موته، وقد مضى ذلك الشهر، أو تلك السنة قبل موته فبطلت الوصية، وإن مات قبل أن يمضي ذلك الشهر أو السنة، فإن كانت العين تخرج من الثلث ينتفع بها فما بقي من الشهر أو السنة، وإن كانت لا تخرج، وليس له مال آخر ففي العبد ينتفع بها الموصى له يوما والورثة يومين إلى أن يمضي ذلك الشهر أو السنة، وفي الدار يسكناها أثلاثا على طريق المهايأة على ما بينا، ولو أوصى بخدمة عبده لإنسان، وبرقبته لآخر، أو بسكنى داره لإنسان، وبرقبتها لآخر، والرقبة تخرج من الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة، والخدمة كلها لصاحب الخدمة؛ لأن المنفعة لما احتملت الإفراد من الرقبة بالوصية حتى لا تملك الورثة الرقبة، والموصى له المنفعة، فيستوي فيها الإفراد باستيفاء الرقبة لنفسه، وتمليكها من غيره، فيكون أحدهما موصى له بالرقبة، والآخر بالمنفعة؛ فإذا مات الموصى ملك صاحب الرقبة الرقبة، وصاحب المنفعة المنفعة.
وكذلك إذا أوصى برقبة شجرة أو بستان لإنسان، وبثمرته لآخر، أو برقبة أرض لرجل، وبغلتها لآخر، أو بأمة لرجل، وبما في بطنها لآخر؛ لأن الثمر والغلة والحمل كل واحد منها يحتمل الإفراد بالوصية، فلا فرق بين أن يستبقي الأصل لنفسه، وبين أن يملكه من غيره على ما ذكرنا في الوصية بالمنفعة، وسواء كان الموصى به موجودا وقت كلام الوصية، أو لم يكن موجودًا عنده، فالوصية جائزة إلا إذا كان في كلام الموصي ما يقتضي الوجود للحال، فتصح الوصية بثلث ماله، ولا مال له عند كلام الوصية.
وكذا تصح الوصية بغلة بستانه، أو بغلة أرضه، أو بغلة أشجاره أو بغلة عبده، أو بسكنى داره، أو بخدمة عبده، وتصح الوصية بما في بطن جاريته، أو دابته، وبالصوف على ظهر غنمه، وباللبن في ضرعها، وثمرة بستانه، وثمرة أشجاره، وإن لم يكن شيء من ذلك موجودا للحال.
وأما وجوده عند موت الموصي، فهل هو شرط بقاء الوصية على الصحة؟ أما في الثلث والعين المشار إليها فشرط، حتى لو أوصى بثلث ماله، وله مال عند تلفظه بالوصية، ثم هلك، ثم مات الموصي بطلت الوصية، وكذلك الوصية بما في البطن، والضرع، وبما على الظهر من الصوف، واللبن، والولد، حتى لو مات الموصي بطلت الوصية إذا لم يكن ذلك موجودًا وقت موته، وأما في الوصية بالثمرة فليس بشرط استحسانًا، والقياس أن يكون شرطا، ولا يشترط ذلك في الوصية بغلة الدار، والعبد، والحاصل أن جنس هذه الوصايا على أقسام بعضها يقع على الموجود وقت موت الموصي، والذي يوجد بعد موته سواء ذكر
المجلد
العرض
19%
تسللي / 1375