مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن شروط صحة الوصية.
وفي البداية يجب أن نشير إلى أن الوصية للأجنبي تصح بالثلث من غير إجازة الوارث، ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا بإجازة الوارث الذي هو من أهل الإجازة؛ ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت، وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث، فالوصية بالزيادة على الثلث تتضمن إبطال حقهم، وذلك لا يجوز من غير إجازتهم، وسواء كانت وصيته في المرض، أو في الصحة؛ لأن الوصية إيجاب مضاف إلى زمان الموت، فيعتبر وقت الموت لا وقت إنشاء الوصية.
واعتبارها وقت الموت يوجب اعتبارها من الثلث لما ذكرنا أنه وقت تعلق حق الورثة بالتركة؛ إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض، وحقهم يتعلق بماله في مرض موته إلا في القدر المستثنى، وهو الثلث، وهذا فرق ما بين الوصية، وغيرها من التبرعات كالهبة والصدقة؛ إذ المعتبر في هذه وقت العقد، فإن كان صحيحا تجوز في جميع ماله.
وأما الوصية بما زاد على الثلث فلو أوصى بما زاد على الثلث، ولا وارث له تجوز من جميع المال عندنا، وعند الشافعي: لا تجوز إلا من الثلث، وكذلك إذا كان له وارث وأجاز الزيادة على الثلث؛ لأن امتناع النفاذ في الزيادة لحقه، وإلا فالمنفذ للتصرف، وهو الملك قائم فإذا أجاز فقد زال المانع، ثم إذا جازت بإجازته؛ فالموصى له يملك الزيادة من قبل الموصي لا من قبل الوارث، فالزيادة جوازها جواز وصيته من الموصي، لا جواز عطية من الوارث، وهذا قول أصحابنا رضي الله عنهم.
وقال الشافعي - رحمه الله -: جوازها جواز هبة، وعطية حتى يقف ثبوت الملك فيها على القبض عنده، وعندنا: لا يقف.
وجه قوله: أن النفاذ لما وقف على إجازة الوارث دل أن الإجازة هبة منه، والدليل عليه أن الوارث لو أجاز الوصية في مرض موته تعتبر إجازته من ثلثه، وثبت أن التمليك منه.
ولنا أن الموصي بالوصية متصرف في ملك نفسه، والأصل فيه النفاذ لصدور التصرف من الأهل في المحل، وإنما الامتناع لمانع، وهو حق الوارث، فإذا أجاز فقد أزال المانع، وينفذ بالسبب السابق لا بإزالة المانع؛ لأن إزالته شرط، والحكم بعد وجود الشرط يضاف إلى السبب لا إلى الشرط، ويتوقف ثبوته على السبب في الحقيقة لا على الشرط؛ لأن الشروط كلها شروط الأسباب، لا شروط الأحكام على ما عرف في أصول الفقه، وقد خرج الجواب عما ذكر
وفي البداية يجب أن نشير إلى أن الوصية للأجنبي تصح بالثلث من غير إجازة الوارث، ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا بإجازة الوارث الذي هو من أهل الإجازة؛ ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت، وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث، فالوصية بالزيادة على الثلث تتضمن إبطال حقهم، وذلك لا يجوز من غير إجازتهم، وسواء كانت وصيته في المرض، أو في الصحة؛ لأن الوصية إيجاب مضاف إلى زمان الموت، فيعتبر وقت الموت لا وقت إنشاء الوصية.
واعتبارها وقت الموت يوجب اعتبارها من الثلث لما ذكرنا أنه وقت تعلق حق الورثة بالتركة؛ إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض، وحقهم يتعلق بماله في مرض موته إلا في القدر المستثنى، وهو الثلث، وهذا فرق ما بين الوصية، وغيرها من التبرعات كالهبة والصدقة؛ إذ المعتبر في هذه وقت العقد، فإن كان صحيحا تجوز في جميع ماله.
وأما الوصية بما زاد على الثلث فلو أوصى بما زاد على الثلث، ولا وارث له تجوز من جميع المال عندنا، وعند الشافعي: لا تجوز إلا من الثلث، وكذلك إذا كان له وارث وأجاز الزيادة على الثلث؛ لأن امتناع النفاذ في الزيادة لحقه، وإلا فالمنفذ للتصرف، وهو الملك قائم فإذا أجاز فقد زال المانع، ثم إذا جازت بإجازته؛ فالموصى له يملك الزيادة من قبل الموصي لا من قبل الوارث، فالزيادة جوازها جواز وصيته من الموصي، لا جواز عطية من الوارث، وهذا قول أصحابنا رضي الله عنهم.
وقال الشافعي - رحمه الله -: جوازها جواز هبة، وعطية حتى يقف ثبوت الملك فيها على القبض عنده، وعندنا: لا يقف.
وجه قوله: أن النفاذ لما وقف على إجازة الوارث دل أن الإجازة هبة منه، والدليل عليه أن الوارث لو أجاز الوصية في مرض موته تعتبر إجازته من ثلثه، وثبت أن التمليك منه.
ولنا أن الموصي بالوصية متصرف في ملك نفسه، والأصل فيه النفاذ لصدور التصرف من الأهل في المحل، وإنما الامتناع لمانع، وهو حق الوارث، فإذا أجاز فقد أزال المانع، وينفذ بالسبب السابق لا بإزالة المانع؛ لأن إزالته شرط، والحكم بعد وجود الشرط يضاف إلى السبب لا إلى الشرط، ويتوقف ثبوته على السبب في الحقيقة لا على الشرط؛ لأن الشروط كلها شروط الأسباب، لا شروط الأحكام على ما عرف في أصول الفقه، وقد خرج الجواب عما ذكر