مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
فإن كان لا تصح الوصية؛ لما روي عن أبي قلابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تبارك وتعالى أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث»، وفي هذا حُكي أن سليمان بن الأعمش كان مريضا، فعاده أبو حنيفة فوجده يوصي لابنيه، فقال أبو حنيفة: إن هذا لا يجوز، فقال: ولم يا أبا حنيفة؟ فقال: لأنك رويت لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وصية لوارث».
فقال سليمان: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة، فقد نفى الشارع - عليه الصلاة والسلام - أن يكون لوارث وصية نصّا، وأشار إلى تحول الحق من الوصية إلى الميراث على ما بينا فيما تقدم؛ ولأنا لو جوزنا الوصية للورثة لكان للموصي أن يؤثر بعض الورثة، وفيه إيذاء البعض وإيحاشهم؛ فيؤدي إلى قطع الرحم، وإنه حرام، وما أفضى إلى الحرام، فهو حرام دفعا للتناقض، ثم الشرط أن لا يكون وارث الموصي وقت موت الموصي لا وقت الوصية، حتى لو أوصى لأخيه وله ابن وقت الوصية، ثم مات قبل موت الموصي، ثم مات الموصي لم تصح الوصية؛ لأن الموصى له، وهو الأخ صار وارث الموصي عند موته، ولو أوصى لأخيه ولا ابن له وقت الوصية، ثم ولد له ابن، ثم مات الموصي صحت الوصية؛ لأن الأخ ليس بوارثه عند الموت؛ لصيرورته محجوبا بالابن، وإنما اعتبرت الوراثة وقت موت الموصي لا وقت وصيته؛ لأن الوصية ليست بتمليك للحال؛ ليعتبر كونه وارثا وقت وجودها، بل هي تمليك عند الموت، فيعتبر ذلك عند الموت، وكذلك الهبة في المرض بأن وهب المريض لوارثه شيئًا، ثم مات يعتبر كونه وارثا له وقت الموت لا وقت الهبة؛ لأن هبة المريض في معنى الوصية حتى تعتبر من الثلث.
ولا بد للورثة التي تتوقف على إجازتهم وصية وارث غيرهم أن يكونوا ممن يملكون التبرع، بأن يكونوا كبارًا عقلاء، فلم تجز إجازة صغير ومجنون.
(مادة 91): تجوز الوصية بالثلث للأجنبي عند عدم المانع من غير إجازة الورثة، ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا إذا أجازته الورثة بعد موت الموصي وهم من أهل التبرع، ولا عبرة بإجازتهم في حال حياته. تناول المؤلف في هذه المادة الشروط الواجب توافرها في إجازة الورثة في حالة زيادة
فقال سليمان: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة، فقد نفى الشارع - عليه الصلاة والسلام - أن يكون لوارث وصية نصّا، وأشار إلى تحول الحق من الوصية إلى الميراث على ما بينا فيما تقدم؛ ولأنا لو جوزنا الوصية للورثة لكان للموصي أن يؤثر بعض الورثة، وفيه إيذاء البعض وإيحاشهم؛ فيؤدي إلى قطع الرحم، وإنه حرام، وما أفضى إلى الحرام، فهو حرام دفعا للتناقض، ثم الشرط أن لا يكون وارث الموصي وقت موت الموصي لا وقت الوصية، حتى لو أوصى لأخيه وله ابن وقت الوصية، ثم مات قبل موت الموصي، ثم مات الموصي لم تصح الوصية؛ لأن الموصى له، وهو الأخ صار وارث الموصي عند موته، ولو أوصى لأخيه ولا ابن له وقت الوصية، ثم ولد له ابن، ثم مات الموصي صحت الوصية؛ لأن الأخ ليس بوارثه عند الموت؛ لصيرورته محجوبا بالابن، وإنما اعتبرت الوراثة وقت موت الموصي لا وقت وصيته؛ لأن الوصية ليست بتمليك للحال؛ ليعتبر كونه وارثا وقت وجودها، بل هي تمليك عند الموت، فيعتبر ذلك عند الموت، وكذلك الهبة في المرض بأن وهب المريض لوارثه شيئًا، ثم مات يعتبر كونه وارثا له وقت الموت لا وقت الهبة؛ لأن هبة المريض في معنى الوصية حتى تعتبر من الثلث.
ولا بد للورثة التي تتوقف على إجازتهم وصية وارث غيرهم أن يكونوا ممن يملكون التبرع، بأن يكونوا كبارًا عقلاء، فلم تجز إجازة صغير ومجنون.
(مادة 91): تجوز الوصية بالثلث للأجنبي عند عدم المانع من غير إجازة الورثة، ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا إذا أجازته الورثة بعد موت الموصي وهم من أهل التبرع، ولا عبرة بإجازتهم في حال حياته. تناول المؤلف في هذه المادة الشروط الواجب توافرها في إجازة الورثة في حالة زيادة