اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

(مادة 92): اختلاف الدين والملة لا يمنع صحة الوصية، فتجوز الوصية من المسلم للذمي والمستأمن، ومنهما للمسلم.
تناول المؤلف في هذه المادة حكم اختلاف الدين والملة في الوصية، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن الشروط الواجب توافرها في إجازة الورثة في حالة زيادة الوصية عن الثلث.
والشرط لصحة الوصية: أن لا يكون الموصى له حربياً غير مستأمن، فإن كان لا تصح الوصية له من مسلم أو ذمي؛ لأن التبرع بتمليك المال إياه يكون إعانة له على الحرب، وإنه لا يجوز، وأما كونه مسلما، فليس بشرط حتى لو كان ذميًا، فأوصى له مسلم أو ذمي جاز، وكذا لو أوصى ذمي ذميا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين».
وللمسلم أن يوصي مسلما أو ذمياً كذا لهم، وسواء أوصى لأهل ملته أو لغير أهل ملته لعموم الحديث؛ ولأن الاختلاف بينه وبين غير أهل ملته لا يكون أكثر من الاختلاف بيننا وبينهم، وذا لا يمنع جواز الوصية، فهذا أولى، وإن كان مستأمنا، فأوصى له مسلم أو ذمي ذكر في الأصل أنه يجوز؛ لأنه في عهدنا، فأشبه الذمي الذي هو في عهدنا، وتجوز الوصية للذمي، وكذا الحربي المستأمن.
وروي عن أبي حنيفة ه أنه لا يجوز، ويتفق ذلك مع ما ذهب إليه الأحناف في أنه لا يجوز صرف الكفارة والنذر وصدقة الفطر والأضحية إلى الحربي المستأمن؛ لما فيه من الإعانة على الحرب، ويجوز صرفها إلى الذمي؛ لأنا ما نهينا عن بر أهل الذمة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: {لَّا يَنَهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8]
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1375