اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وقيل: إن في التبرع عليه في حال الحياة بالصدقة والهبة روايتين عن أصحابنا، فالوصية له على تلك الروايتين أيضًا، وكذا كونه من أهل الملك ليس بشرط حتى لو أوصى مسلم بثلث ماله للمسجد أن ينفق عليه في إصلاحه وعمارته وتجصيصه يجوز؛ لأن قصد المسلم من هذه الوصية التقرب إلى الله - صلى الله عليه وسلم - بإخراج ماله إلى الله - صلى الله عليه وسلم - لا التمليك إلى أحد، ولو أوصى المسلم لبيعة أو كنيسة بوصية، فهو باطل؛ لأنه معصية، ولو أوصى الذمي بثلث ماله للبيعة، أو لكنيسة أن ينفق عليها في إصلاحها، أو أوصى لبيت النار، أو أوصى بأن يذبح لعيدهم، أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة؛ جاز في قول أبي حنيفة، وعندهما: لا يجوز، وجملة الكلام في وصايا أهل الذمة أنها لا تخلو إما إن كان الموصى به أمرًا، هو قربة عندنا وعندهم، أو كان أمرًا هو قربة عندنا لا عندهم، أو كان أمرًا هو قربة عندهم لا عندنا.
فإن كان الموصى به شيئًا هو قربة عندنا وعندهم بأن أوصى بثلث ماله أن يتصدق به على فقراء المسلمين أو على فقراء أهل الذمة، أو بعتق الرقاب، أو بعمارة المسجد الأقصى ونحو ذلك جاز في قولهم جميعًا؛ لأن هذا مما يتقرب به المسلمون وأهل الذمة.
وإن كان شيئًا هو قربة عندنا، وليس بقربة عندهم بأن أوصى بأن يحج عنه، أو أوصى أن يبني مسجدًا للمسلمين، ولم يبين لا يجوز في قولهم جميعًا؛ لأنهم لا يتقربون به فيما بينهم، فكان مستهزئًا في وصيته، والوصية يبطلها الهزل، وإن كان شيئًا هو قربة عندهم لا عندنا بأن أوصى بأرض له تبنى بيعة أو كنيسة، أو بيت نار أو بعمارة البيعة، أو الكنيسة، أو بيت النار، أو بالذبح لعيدهم، أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة؛ فهو على الاختلاف الذي ذكرنا فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجوز، وعندهما: لا يجوز.
وجه قولهما: أن الوصية بهذه الأشياء وصية بما هو معصية، والوصية بالمعاصي لا تصح.
وجه قول أبي حنيفة: أن المعتبر في وصيتهم ما هو قربة عندهم، لا ما هو قربة حقيقة؛ لأنهم ليسوا من أهل القربة الحقيقة؛ ولهذا لو أوصى بما هو قربة عندنا، وليس بقربة عندهم لم تجز وصيته؛ كالحج وبناء المسجد للمسلمين، فدل أن المعتبر ما هو قربة عندهم، وقد وجد ولكنا أمرنا أن لا نتعرض لهم فيما يدينون، كما لا نتعرض لهم في عبادة الصليب وبيع الخمر والخنزير فيما بينهم.
ولو بنى الذمي في حياته بيعة أو كنيسة أو بيت نار كان ميراثًا بين ورثته في قولهم جميعًا على اختلاف المذهبين أما على أصلهما، فظاهر؛ لأنه معصية، وأما عنده فلأنه بمنزلة الوقف.
والمسلم لو جعل دارًا وقفًا إن مات، صارت ميراثًا كذا هذا، فإن قيل: لم لا يجعل حكم البيعة فيما بينهم كحكم المسجد فيما بين المسلمين، فالجواب أن حال المسجد يخالف
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1375