اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

فيما ليس ببيع، ولا بمعنى البيع، حتى لا تجب بالهبة والصدقة والميراث والوصية؛ لأن الشفيع يملك على المشتري بمثل ما ملك هو، فإذا انعدم معنى المعاوضة فلو أخذ الشفيع فإما أن يأخذ بالقيمة وإما أن يأخذ مجانا بلا عوض، ولا سبيل إلى الأول؛ لأن المأخوذ منه لم يملكه بالقيمة ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن الحد على التبرع ليس بمشروع فامتنع الأخذ أصلا.
أئمة الأحناف والهبة بشرط العوض بمنزلة البيع؛ لأنه ليس لواحد منهما أن يرجع فيه، لهذا، فإن تقابضا وجبت الشفعة لوجود معنى المعاوضة عند التقابض، وإن قبض أحدهما دون الآخر فلا شفعة عند أئمة الأحناف الثلاثة، وعند زفر: تجب الشفعة بنفس العقد، وهذا بناء على أصل هو أن الهبة بشرط العوض عندنا تبرع ابتداء معاوضة انتهاء، فهو تمليك المال بلفظ يخالف ظاهره معناه، فيكون ابتداؤه معتبرًا بلفظه، وانتهاؤه معتبرا بمعناه، وعنده معاوضة ابتداء وانتهاء، فهو تمليك مال بمال شرطًا، وكان بيعًا فاسدًا ابتداء كما لو عقد بلفظ البيع أو التمليك؛ وهذا لأن في العقود يعتبر المقصود، وعليه ينبني الحكم، فلو وهب عقارًا من غير شرط العوض، ثم إن الموهوب له عوضه من ذلك دارًا فلا شفعة في الدارين، لا في دار الهبة ولا في دار العوض؛ لأن إعطاء دار العوض هبة مبتدأة إلا أنها اختصت بالمنع من الرجوع، إلا أن تكون عوضًا حقيقة، بدليل أنه لو وهب عشرة دراهم فعوضه بخمسة جاز، ولو كان عوضًا حقيقة لما جاز؛ لأنه يكون ربا، فدل أن الثاني ليس بعوض عن الأول حقيقة، فلم يكن هذا معاوضة؛ بل كان هبة مبتدأة، فلم تجب به الشفعة.
وتجب الشفعة في الدار التي هي بدل الصلح سواء كان الصلح على الدار عن إقرار أو إنكار أو سكوت؛ لوجود معنى المعاوضة؛ وذلك لأن ما لا يصلح عوضًا في البياعات لا يصلح بدل الصلح.
أما في الصلح عن إقرار فظاهر؛ لأن المدعي ملك المدعى في حق المدعي والمدعى عليه، فكانت الدار التي هي بدل الصلح عوضًا عن ملك ثابت في حقهما جميعا، فيتحقق معنى المعاوضة في هذا الصلح، وليس هذا فحسب؛ بل إن الدار محل الدعوى يثبت للشفيع حق الشفعة؛ لأن الصلح هنا في معنى البيع من الجانبين، فصارا كأنهما تبايعا دارًا بدار، فيأخذ شفيع كل دار الدار المشفوعة بقيمة الدار الأخرى.
وأما في الصلح عن إنكار؛ فلأن المدعي أخذ الدار عوضا عن ملكه الثابت فكان الصلح معاوضة في حقه، وكان للشفيع فيها حق الشفعة، وذلك في الدار التي هي بدل الصلح لا الدار المدعاة؛ لأن الأخذ بالشفعة يستدعي كون المأخوذ مبيعا في حق من يأخذ منه؛ لأن الصلح عن إنكار في جانب المدعي معاوضة، فكان بدل الصلح بمعنى البيع في حقه إذا كان عينا
المجلد
العرض
22%
تسللي / 1375