مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
الدوام، وهو غير منقول فتستحق به الشفعة كالعقار، وسواء كان العقار مما يحتمل القسمة أو لا يحتملها كالحمام والرحى والبئر والنهر والعين والدور الصغار عند الأحناف. ولا شفعة في الزرع؛ لأنه ليس من حقوق الأرض وتوابعها؛ ولهذا لا يدخل في البيع إلا بالذكر، فهو كالمتاع الموضوع في الأرض لا يستحق بالشفعة، وإن اشتري مع الأرض.
وإذا اشترى الرجل نهرًا بأصله، ولرجل أرض في أعلاه إلى جنبه، ولآخر أرض في أسفله إلى جنبه فلهما جميعًا الشفعة في جميع النهر من أعلاه إلى أسفله؛ لأن ملك كل واحد منهما متصل بالمبيع اتصال تأبيد وقرار؛ فلكل واحد منهما الشفعة بالجوار، وكذلك القناة، والعين، والبئر، فهي من العقارات يستحق فيها الشفعة بالجوار، وكذلك القناة يكون مفتحها في أرض ويظهر ماؤها في أرض أخرى، فجيرانها من مفتحها إلى مصبها شركاء في الشفعة؛ لاتصال ملك كل واحد منهما بالمبيع، وبالاتصال في جانب واحد يتحقق الجوار، وصاحب النصيب في النهر أولى بالشفعة ممن يجري النهر في أرضه؛ لأنه جار باتصال أرضه بالنهر، والشريك في المبيع مقدم على الجار.
وذهب الإمام مالك - رحمه الله - إلى أن الشفعة تجب في السفن. وجه قوله: أن السفينة أحد المسكنين، فتجب فيها الشفعة كما تجب في المسكن الآخر، وهو العقار، ولنا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا شفعة إلا في ربع أو حائط»؛ لأن الشفعة في العقار ما وجبت لكونه مسكنا، وإنما وجبت لخوف أذى الدخيل وضرره على سبيل الدوام؛ وذلك لا يتحقق إلا في العقار، وكذلك يشترط في وجوب الشفعة أن يكون بيع العقار صحيحًا نافذا أو ما هو في معنى البيع، فلا تجب الشفعة إن لم تكن بيعا أو ما في معناه، كالهبة بشرط العوض، وبدل الصلح.
فلا تجب بالهبة الخالية عن شرط العوض والصدقة والميراث والوصية؛ وذلك لأن الشفيع يملك العقار بمثل ما ملك، فإذا انعدم معنى المعاوضة فلا شفعة. وكذلك يشترط زوال ملك البائع عن المبيع؛ لأن الشفيع يملك المبيع على المشتري بمثل ما ملك به، فإذا لم يزل ملك البائع استحال تملك المشتري، فاستحال تملك الشفيع فلا تجب الشفعة في المبيع بشرط خيار البائع؛ لأن خياره يمنع زوال المبيع عن ملكه حتى لو أسقط خياره وجبت الشفعة؛ لأنه تبين أن المبيع زال عن ملكه من حين وجود المبيع ولو كان الخيار للمشتري تجب الشفعة؛ لأن خياره لا يمنع زوال المبيع عن ملك البائع
وإذا اشترى الرجل نهرًا بأصله، ولرجل أرض في أعلاه إلى جنبه، ولآخر أرض في أسفله إلى جنبه فلهما جميعًا الشفعة في جميع النهر من أعلاه إلى أسفله؛ لأن ملك كل واحد منهما متصل بالمبيع اتصال تأبيد وقرار؛ فلكل واحد منهما الشفعة بالجوار، وكذلك القناة، والعين، والبئر، فهي من العقارات يستحق فيها الشفعة بالجوار، وكذلك القناة يكون مفتحها في أرض ويظهر ماؤها في أرض أخرى، فجيرانها من مفتحها إلى مصبها شركاء في الشفعة؛ لاتصال ملك كل واحد منهما بالمبيع، وبالاتصال في جانب واحد يتحقق الجوار، وصاحب النصيب في النهر أولى بالشفعة ممن يجري النهر في أرضه؛ لأنه جار باتصال أرضه بالنهر، والشريك في المبيع مقدم على الجار.
وذهب الإمام مالك - رحمه الله - إلى أن الشفعة تجب في السفن. وجه قوله: أن السفينة أحد المسكنين، فتجب فيها الشفعة كما تجب في المسكن الآخر، وهو العقار، ولنا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا شفعة إلا في ربع أو حائط»؛ لأن الشفعة في العقار ما وجبت لكونه مسكنا، وإنما وجبت لخوف أذى الدخيل وضرره على سبيل الدوام؛ وذلك لا يتحقق إلا في العقار، وكذلك يشترط في وجوب الشفعة أن يكون بيع العقار صحيحًا نافذا أو ما هو في معنى البيع، فلا تجب الشفعة إن لم تكن بيعا أو ما في معناه، كالهبة بشرط العوض، وبدل الصلح.
فلا تجب بالهبة الخالية عن شرط العوض والصدقة والميراث والوصية؛ وذلك لأن الشفيع يملك العقار بمثل ما ملك، فإذا انعدم معنى المعاوضة فلا شفعة. وكذلك يشترط زوال ملك البائع عن المبيع؛ لأن الشفيع يملك المبيع على المشتري بمثل ما ملك به، فإذا لم يزل ملك البائع استحال تملك المشتري، فاستحال تملك الشفيع فلا تجب الشفعة في المبيع بشرط خيار البائع؛ لأن خياره يمنع زوال المبيع عن ملكه حتى لو أسقط خياره وجبت الشفعة؛ لأنه تبين أن المبيع زال عن ملكه من حين وجود المبيع ولو كان الخيار للمشتري تجب الشفعة؛ لأن خياره لا يمنع زوال المبيع عن ملك البائع