اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وطلب المواثبة؛ هو أن يبادر الشفيع بطلب الشفعة فورا في مجلس علمه بالبيع والمشتري والثمن، وسمي طلب المواثبة تبركا بلفظ الحديث، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «الشفعة لمن واثبها؛ أي: طلبها على وجه السرعة، والمبادرة مفاعلة من الوثوب على الاستعارة؛ لأن من يثب هو الذي يسرع في طي الأرض بمشيه.
ويشترط أن يكون متصلا بعلمه عند عامة المشايخ، وهو مروي عن محمد رحمه الله تعالى وعنه أن له التأمل إلى آخر المجلس كالمخيرة؛ لأنه تملك فلا بد من التأمل فيه كسائر التملكات، وبهذه الرواية أخذ الكرخي رحمه الله - ولو قال بعد ما بلغه البيع: الحمد لله أو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أو سبحان الله لا تبطل شفعته على هذه الرواية؛ لأن الأول: حمد على الخلاص من جواره، والثاني: تعجب منه لقصد الإضرار به، والثالث: لافتتاح الكلام به، ولا يدل شيء منه على الإعراض، وكذا إذا قال من ابتاعها وبكم بيعت؛ لأنه يرغب فيها بثمن دون ثمن، ويرغب عن مجاورة بعض دون بعض، فلا يدل ذلك قبل العلم به على الإعراض، وكذا لو قال: خلصني الله، ويصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب الشفعة في الحال، ولا يجب عليه الطلب حتى يخبره به رجلان غير عدلين أو واحد عدل عند أبي حنيفة أو رجل وامرأتان؛ لأن فيه إلزاما من وجه دون وجه، فيشترط فيها أحد شطري الشهادة إما العدالة أو العدد، وقد ذكرناها من قبل مع أخواتها، وعندهما يجب عليه الإشهاد إذا أخبره واحد حرا كان أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا - إذا كان الخبر حقا، وإذا لم يشهد بطلت شفعته، ولو أخبره المشتري بنفسه يجب عليه الطلب بالإجماع كيفما كان؛ لأنه خصم فيه، والعدالة غير معتبرة في الخصوم.
وقال في الهداية والإشهاد فيه - أي في طلب المواثبة - ليس بلازم، حتى لو طلب على المواثبة ولم يشهد صح طلبه فيما بينه وبين الله وإنما الإشهاد؛ للإظهار عند الخصومة على تقدير الإنكار؛ لأن من الجائز أن المشتري لا يصدق الشفيع في الطلب، أو لا يصدق في الفور، فيحتاج إلى الإظهار بالبينة عند القاضي على تقدير عدم التصديق؛ لأنه شرط صحة الطلب، ونظيره من أخذ لقطة ليردها على صاحبها فهلكت في يده لا ضمان عليه فيما بينه
المجلد
العرض
23%
تسللي / 1375