مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وبين الله - تبارك وتعالى - وإنما الحاجة إلى الإشهاد عند أبي حنيفة؛ لتوثيق الأخذ للرد على تقدير الإنكار؛ إلا أنه شرط البراءة عن الضمان، حتى لو صدقه صاحبها في ذلك، ثم طلب منه الضمان ليس له ذلك بالإجماع كذا هذا.
وإن لم يكن بحضرته من يُشْهِدُه فبعث في طلب شهود لم تبطل شفعته؛ لما قلنا أن الإشهاد لإظهار الطلب عند الحاجة، لكن يصح الإشهاد على الطلب على رواية الفور، فبطلت الشهادة على الفور ضرورة، وعلى رواية المجلس: إذا قال وهو في المجلس: ادعوا لي شهودًا أشهدهم، فجاء الشهود فأشهدهم صح وتوثق الطلب؛ لأن المجلس قائم، ولو أخبر ببيع الدار، فقال: الحمد لله قد ادعيت شفعتها، أو سبحان الله قد ادعيت شفعتها، فهو على شفعته على رواية محمد؛ لأن هذا يذكر لافتتاح الكلام تبركا به، فلا يكون دليل الإعراض عن الطلب، وكذا إذا سلم أو شمت العاطس؛ لأن ذلك ليس بعمل يدل على الإعراض؛ ولهذا لم يبطل به خيار المخيرة، وكذلك إذا قال: من ابتاعها وبكم بيعت؟ لأن الإنسان قد يرضى بمجاورة إنسان دون غيره، وقد تصلح له الدار بثمن دون غيره، فكان السؤال عن حال الجار ومقدار الثمن من مقدمات الطلب لا إعراضًا عنه، وهذا كله على رواية اعتبار المجلس، فأما على رواية اعتبار الفور تبطل شفعته في هذه المواضع؛ لانقطاع الفور من غير ضرورة، ولو أخبر بالبيع وهو في الصلاة فمضى فيها، فالشفيع لا يخلو من أن يكون في الفرض أو في الواجب أو في السنة أو في النفل المطلق، فإن كان في الفرض لا تبطل شفعته؛ لأن قطعها حرام فكان معذورًا في ترك الطلب، وكذا إذا كان في الواجب؛ لأن الواجب ملحق بالفرض في حق العمل، وإن كان في السنة فكذلك؛ لأن هذه السنن الراتبة في معنى الواجب سواء كانت السنة ركعتين أو أربعًا، كالأربع قبل الظهر، حتى لو أخبر بعدما صلى ركعتين فوصل بهما الشفع الثاني لم تبطل شفعته؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة واجبة.
وتتفق هذه المادة مع المادة (909) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها:
1 - لكل من البائع والمشتري أن يوجه إنذارا رسميا إلى الشفيع يخطره فيه بالبيع.
2- ويجب أن يشتمل هذا الإنذار على البيانات الآتية وإلا كان باطلا:
أ - اسم كل من البائع والمشتري ولقبه ومهنته وموطنه
وإن لم يكن بحضرته من يُشْهِدُه فبعث في طلب شهود لم تبطل شفعته؛ لما قلنا أن الإشهاد لإظهار الطلب عند الحاجة، لكن يصح الإشهاد على الطلب على رواية الفور، فبطلت الشهادة على الفور ضرورة، وعلى رواية المجلس: إذا قال وهو في المجلس: ادعوا لي شهودًا أشهدهم، فجاء الشهود فأشهدهم صح وتوثق الطلب؛ لأن المجلس قائم، ولو أخبر ببيع الدار، فقال: الحمد لله قد ادعيت شفعتها، أو سبحان الله قد ادعيت شفعتها، فهو على شفعته على رواية محمد؛ لأن هذا يذكر لافتتاح الكلام تبركا به، فلا يكون دليل الإعراض عن الطلب، وكذا إذا سلم أو شمت العاطس؛ لأن ذلك ليس بعمل يدل على الإعراض؛ ولهذا لم يبطل به خيار المخيرة، وكذلك إذا قال: من ابتاعها وبكم بيعت؟ لأن الإنسان قد يرضى بمجاورة إنسان دون غيره، وقد تصلح له الدار بثمن دون غيره، فكان السؤال عن حال الجار ومقدار الثمن من مقدمات الطلب لا إعراضًا عنه، وهذا كله على رواية اعتبار المجلس، فأما على رواية اعتبار الفور تبطل شفعته في هذه المواضع؛ لانقطاع الفور من غير ضرورة، ولو أخبر بالبيع وهو في الصلاة فمضى فيها، فالشفيع لا يخلو من أن يكون في الفرض أو في الواجب أو في السنة أو في النفل المطلق، فإن كان في الفرض لا تبطل شفعته؛ لأن قطعها حرام فكان معذورًا في ترك الطلب، وكذا إذا كان في الواجب؛ لأن الواجب ملحق بالفرض في حق العمل، وإن كان في السنة فكذلك؛ لأن هذه السنن الراتبة في معنى الواجب سواء كانت السنة ركعتين أو أربعًا، كالأربع قبل الظهر، حتى لو أخبر بعدما صلى ركعتين فوصل بهما الشفع الثاني لم تبطل شفعته؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة واجبة.
وتتفق هذه المادة مع المادة (909) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها:
1 - لكل من البائع والمشتري أن يوجه إنذارا رسميا إلى الشفيع يخطره فيه بالبيع.
2- ويجب أن يشتمل هذا الإنذار على البيانات الآتية وإلا كان باطلا:
أ - اسم كل من البائع والمشتري ولقبه ومهنته وموطنه