اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

الصغير والصغيرة، فكذلك يثبت له حق الشفعة، ثم يقوم بالطلب من يقوم مقامه شرعًا في استيفاء حقوقه، وهو أبوه، ثم وصي أبيه، ثم جده أبو أبيه، ثم وصي الجد، ثم وصي نصبه القاضي، فإن لم يكن له أحد من هؤلاء فهو على شفعته إذا أدرك؛ لأن الحق قد يثبت له، ولا يتمكن من استيفائه قبل الإدراك؛ لأن الاستيفاء يبنى على طلب ملزم، ولا يكون طلبه ملزما قبل الإدراك فتركه الطلب قبل الإدراك؛ لعدم تمكنه من ذلك لا يكون مسقطا حقه كالبائع إذا ترك الطلب؛ لأنه لم يعلم به، والغائب على شفعته إذا علم لهذا المعنى، فإنه لا يتمكن من الطلب ما لم يعلم به، وترك الطلب إنما يكون دليلا على الرضا، أو التسليم بعد التمكن منه لا قبله.
فإذا بيعت دار والصبي شفيعها كان لوليه أن يطالب بالشفعة ويأخذ له؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء من المشتري، والولي يملك ذلك كما يملك الشراء، فإن سلم الشفعة صح التسليم، ولا شفعة للصبي إذا بلغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر: لا يصح تسليمه والصبي على شفعته إذا بلغ.
وجه قوله: أن هذا حق ثبت للصبي نظرًا فإبطاله لا يكون نظرًا في حقه، ومثل هذا لا يدخل تحت ولاية الولي كالعفو عن قصاص وجب للصبي على إنسان، والإبراء عن كفالته بنفس أو مال، ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء فتسليمه امتناع من الشراء، وللولي ولاية الامتناع من الشراء، ألا ترى أن من قال: بعت هذا الشيء لفلان الصبي لا يلزم الولي القبول؟ وهذا لأن الولي يتصرف في مال الصبي على وجه المصلحة، والمصلحة قد تكون في الشراء وقد تكون في تركه والولي أعلم بذلك فيفوض إليه، وعلى هذا الخلاف إذا سكت الولي أو الوصي عن الطلب أنه يبطل حق الشفعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر: لا يبطل.
وذكر في نوادر أبي يوسف فيمن اشترى دارا وابنه الصغير شفيعها كان له أن يأخذ لابنه الصغير بالشفعة، فإن لم يأخذ وسلم لنفسه جاز؛ لأن الشراء لا ينافي الأخذ بالشفعة؛ لأن كل واحد منهما تملك بعوض، ولهذا لو كان وكيلا بالشراء لغيره كان له أن يأخذ بالشفعة لنفسه، فلأن يملك الأخذ لابنه أولى، وإذا ملك الأخذ ملك التسليم؛ لأنه امتناع عن الأخذ، ولو باع دارا لنفسه وابنه شفيعها لم يكن له أن يأخذ بالشفعة؛ لأن الأخذ بالشفعة تملك والبيع تمليك فينافي التملك، ولهذا لا يملك الوكيل بالبيع لغيره أن يأخذ بالشفعة، وإذا لم يملك الأخذ
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1375