اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

تكلم المؤلف في هذه المادة عن خصم الشفيع في إثبات الشفعة، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن حق الصغير في الشفعة، ومن ينوب عنه في طلبها والمخاصمة فيها؛ فالمبيع إما أن يكون بيد البائع لم يسلمه للمشتري، وإما أن يكون في يد المشتري، وفي الحالتين يختلف الخصم.
ففي الحالة الأولى، والتي يكون فيها المبيع بيد البائع ولم يسلمه للمشتري، فالخصم فيها كل من البائع والمشتري، فإن كانت الدار في يد البائع فلا بد من حضرة البائع والمشتري جميعا لخصومة الشفيع في الأخذ؛ لأن الملك للمشتري، واليد للبائع، والشفيع يريد استحقاقهما جميعا فيشترط حضورهما لذلك؛ ولأنه لا بد من حضور البائع؛ لأن الدار في يده، والشفيع لا يأخذ بالشفعة من غير من في يده، وذلك لا يتم إلا بمحضر من المشتري، فيشترط حضورهما لذلك؛ لأن بينة الشفيع على البائع لا تسمع بغيبة المشتري ويفسخ بحضوره - أي المشتري - لأن الشفيع مقصوده أن يستحق الملك واليد فيقضي القاضي بهما له، فيشترط حضور البائع والمشتري للقضاء عليهما بهما؛ لأن لأحدهما يدا وللآخر ملكا، فلا بد من اجتماعهما؛ لأن القضاء على الغائب لا يجوز؛ ولأن أخذه من يد البائع يوجب فوات المبيع قبل القبض، وفواته قبله يوجب الفسخ لكونه قبل تمامه، كما إذا هلك قبل القبض، ولا يجوز أن يفسخ عليهما إلا بمحضر منهما؛ لأنه قضاء عليهما بالفسخ، وهو لا يجوز على الغائب، بخلاف ما بعد القبض حيث لا يشترط حضور البائع؛ لأن العقد قد انتهى بالتسليم فصار البائع أجنبيا عنهما ويقضى بالشفعة والعهدة على البائع، يعني يجب تسليم الدار عليه، وعند الاستحقاق يكون عهدة الثمن عليه فيطلب منه.
وأما الحالة الثانية التي يكون المبيع فيها بيد المشتري، وذلك بأن يكون قد تسلمها من البائع بموجب عقد البيع بينهما، فإن الخصم هو المشتري دون البائع؛ لأنه أي البائع بالقبض - صار أجنبياً عن العقد، فإن حضر الشفع، والدار في يد المشتري، فهو الخصم للشفيع يأخذه من يده، ولا يشترط حضرة البائع؛ لأن حكم العقد في حق البائع قد انتهى بالتسليم إلى المشتري وصار هو كأجنبي آخر، فالشفيع بعد ذلك يستحق على المشتري ملكه ويده وكان هو الخصم ومن اشترى دارًا لغيره فهو الخصم للشفيع؛ لأنه هو العاقد، والأخذ بالشفعة من حقوق العقد فيتوجه عليه، إلا أن يسلمها إلى الموكل؛ لأنه لم يبق له يد ولا ملك فيكون الخصم، هو الموكل؛ وهذا لأن الوكيل كالبائع من الموكل على ما عرف، فتسليمه إليه كتسليم البائع إلى المشتري فتصير الخصومة معه، إلا أنه مع ذلك قائم مقام الموكل فيكتفي بحضوره في الخصومة قبل التسليم، وكذا إذا كان البائع وكيل الغائب فللشفيع أن يأخذها
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1375