اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

الموهوب له أو المتصدق عليه، ثم حضر الشفيع، والمشتري والموهوب له حاضران، أخذها الشفيع بالبيع لا بالهبة؛ لأن كون العقد معاوضة من شرائط الاستحقاق، ولا بد من حضرة المشتري حتى لو حضر الشفيع ووجد الموهوب له فلا خصومة معه حتى يجد المشتري فيأخذها بالبيع الأول، والثمن للمشتري وتبطل الهبة.
ولو وهب المشتري نصف الدار مقسوما وسلمه إلى الموهوب له، ثم حضر الشفيع وأراد أن يأخذ النصف الباقي بنصف الثمن ليس له ذلك، ولكنه يأخذ جميع الدار بجميع الثمن، أو يدع؛ لأن في أخذ البعض دون البعض تفريق الصفقة على المشتري، وإذا أخذ الكل بطلت الهبة وكان الثمن كله للمشتري لا للموهوب له، ولو اشترى دارا بألف ثم باعها بألفين فعلم الشفيع بالبيع الثاني ولم يعلم بالبيع الأول فأخذها بقضاء، أو بغير قضاء، ثم علم أن البيع الأول كان بألف فليس له أن ينقض؛ لأنه لما أخذها بالبيع الثاني فقد ملكها، وحق التمليك بالبيع الأول بعد ثبوت الملك له لا يتصور، فسقط حقه في الشفعة في البيع الأول ضرورة ثبوت الملك له، والثابت ضرورة يستوي فيه العلم والجهل، فإن اشتراها بألف ثم زاده في الثمن ألفًا فعلم الشفيع بالألفين، ولم يعلم أن الألف زيادة فأخذها بألفين فإذا أخذ بقضاء القاضي أبطل القاضي الزيادة وقضى له بالألف؛ لأن الزيادة غير ثابتة شرعًا في حق الشفيع؛ فكان القضاء بالزيادة قضاء بما ليس بثابت فيبطلها القاضي، وإن أخذها بغير قضاء فليس له أن ينقض أخذه؛ لأن الأخذ بغير قضاء بمنزلة شراء مبتدأ فسقط حقه في الشفعة.
ولو كان المشتري حين اشتراه بألف ناقضه البيع، ثم اشتراه بألفين فأخذ الشفيع بألفين ولم يعلم بالبيع الأول، ثم علم به لم يكن له أن ينقضه سواء كان بقضاء، أو بغير قضاء؛ لأنه اجتمع بيعان لا يمكن الأخذ بهما، فإذا أخذ بأحدهما انتقض الآخر.
وإذا كان للدار جاران، أحدهما غائب والآخر حاضر فخاصم الحاضر إلى قاض لا يرى الشفعة بالجوار فأبطل شفعته ثم حضر الغائب فخاصمه إلى قاض يرى الشفعة قضى له بجميع الدار؛ لأن قضاء القاضي الأول صادف محل الاجتهاد فنفذ، وبطلت شفعة الحاضر فبقي حق الغائب في كل الدار؛ لوجود سبب استحقاق الكل فيأخذ الكل بالشفعة، ولو كان القاضي الأول قال: أبطلت كل الشفعة التي تتعلق بهذا البيع لم تبطل شفعة الغائب، كذا قاله محمد وهو صحيح؛ لأنه قضاء على الغائب وأنه لا يجوز
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1375