اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

في المادة السابقة عن عدم بطلان الشفعة بموت المشتري. ذلك أن الشفعة حق لا يقبل التوريث؛ لأنه ضعيف فإذا مات الشفيع قبل الأخذ بعد الطلب أو قبله تبطل الشفعة ولا تورث عنه، ولا تبطل بموت المشتري، وقال الشافعي: لا تبطل بموت الشفيع أيضًا؛ لأن هذا حق معتبر في الشرع، كالقصاص وحق الرد بالعيب، ولنا أنه مجرد حق وهو حق التملك وأنه مجرد رأي وهو صفته فلا يورث عنه بخلاف القصاص؛ لأن من عليه القصاص صار كالمملوك لمن له القصاص؛ ولهذا جاز أخذ العوض عنه، وملك العين يبقى بعد الموت فأمكن إرثه بخلاف الشفعة؛ لأنها مجرد حق؛ إذ هي مجرد الرأي والمشيئة، ولهذا لا يجوز الاعتياض عنها، وكذا لا يمكن إرثها؛ ولأن الشفيع يزول ملكه بالموت عن داره التي يشفع بها، ويثبت الملك فيها للوارث بعد البيع، وقيام ملك الشفيع في التي يشفع بها من وقت البيع إلى الأخذ بالشفعة شرط، ولم يوجد في حق الميت وقت الأخذ ولا في حق الوارث وقت البيع فبطلت؛ لأنها لا تستحق بالملك الحادث بعد البيع ولا بالملك الزائل وقت الأخذ، وإنما لا تبطل بموت المشتري؛ لأن المستحق باق ولم يتغير سبب حقه، وإنما حصل الانتقال إلى الورثة في الدار المشفوعة وذلك حقه، كما إذا انتقل إلى غيره بسبب آخر فينقضه ويأخذها بالشفعة كما ينقض سائر تصرفاته حتى المسجد والمقبرة والوقف، وكذا لو باعها القاضي بعد موته، أو باعها وصيه كان له نقضه.
والخلاف فيما إذا مات الشفيع قبل القضاء بالشفعة له، فإذا مات بعد القضاء قبل نقد الثمن وقبض المبيع، فالبيع لازم لورثته بالاتفاق. قال الإمام الإسبيجابي - رحمه الله - في شرح الطحاوي صورته أن دارا بيعت ولا شفيع وطلب الشفعة، فأثبتها بالطلبين ثم مات قبل الأخذ بالقضاء أو بتسليم المشتري إليه فأراد ورثته أخذها فليس لهم ذلك، ولو كان الشفيع ملكها بالقضاء أو بتسليم المشتري إليه ثم مات تكون ميرانا لورثته.
مادة: إذا باع الشفيع العقار المشفوع به أو وقفه أو جعله مسجدًا قبل تملكه العقار المشفوع بطلت
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1375