مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
صورة، ولكنهما جنس واحد في المعنى؛ والمقصود هو المالية والثمنية ومبادلة أحد النقدين بالآخر يتيسر في العادة، فلا يتقيد رضاه بالصورة، وإنما يتقيد بالمعنى وهو مقدار المالية، فيكون تسليمه صحيحًا إذا كانت مالية الثمن أقل مما أخبر به؛ وهذا لأن من لا يرغب في شراء الشيء بألف درهم لا يرغب في شرائه أيضًا بمائة دينار قيمتها ألف درهم، وما لا يكون مفيدا من التقييد لا يعتبر، ولو قيل له: اشتراها بعبد، أو ثياب قيمته ألف درهم فسلم، فإذا الثمن دراهم أو دنانير، فهو على شفعته؛ لأن هذا التقييد مفيد في حقه؛ لأنه وإن كان يأخذها بالقيمة، فقد يصير مغبونا في ذلك؛ لأن تقويم الشيء بالظن يكون قائما، ولعله أقدم على التسليم لهذا، وينعدم هذا المعنى إذا كان الثمن دراهم، ولو قيل له: إنه اشتراها بعبد قيمته ألف درهم فسلم الشفعة، فإذا قيمة العبد أكثر من ذلك، فلا شفعة له، وإن كانت قيمته أقل من ألف درهم فله الشفعة؛ لأن الثمن إذا كان مما لا مثل له من جنسه فإنما يأخذ الشفيع بقيمته، فكان هذا في حقه بمنزلة البيع بتلك القيمة، فإذا كان الثمن أقل مما أخبر به لم يكن هو راضيا بسقوط حقه.
ولو أخبر بالبيع بقدر من الثمن أو جنس منه أو من فلان فسلم فظهر بخلافه هل يصح تسليمه؟ الأصل في جنس هذه المسائل أنه ينظر إن كان لا يختلف غرض الشفيع في التسليم صح التسليم وبطلت شفعته، وإن كان يختلف غرضه لم يصح وهو على شفعته؛ لأن غرضه في التسليم إذا لم يختلف بين ما أخبر به وبين ما بيع به وقع التسليم محصلا لغرضه فصح، وإذا اختلف غرضه في التسليم لم يقع التسليم محصلا لغرضه فلم يصح التسليم، وبيان هذا في مسائل: إذا أخبر أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم تبين أنها بيعت بألفين فلا شفعة له؛ لأن تسليمه كان لاستكثاره الثمن، فإذا لم تصلح له بأقل الثمنين فبأكثرهما أَوْلَى، فحصل غرضه بالتسليم فبطلت شفعته، ولو أخبر أنها بيعت بألف فسلم ثم تبين أنها بيعت بخمسمائة فله الشفعة، لأن التسليم عند كثرة الثمن لا يدل على التسليم عند قلته فلم يحصل غرضه بالتسليم فبقي على شفعته.
مادة 145: إذا علم باسم المشتري فسلم في الشفعة، ثم بان له أن المشتري هو غير من سمي، فله حق
ولو أخبر بالبيع بقدر من الثمن أو جنس منه أو من فلان فسلم فظهر بخلافه هل يصح تسليمه؟ الأصل في جنس هذه المسائل أنه ينظر إن كان لا يختلف غرض الشفيع في التسليم صح التسليم وبطلت شفعته، وإن كان يختلف غرضه لم يصح وهو على شفعته؛ لأن غرضه في التسليم إذا لم يختلف بين ما أخبر به وبين ما بيع به وقع التسليم محصلا لغرضه فصح، وإذا اختلف غرضه في التسليم لم يقع التسليم محصلا لغرضه فلم يصح التسليم، وبيان هذا في مسائل: إذا أخبر أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم تبين أنها بيعت بألفين فلا شفعة له؛ لأن تسليمه كان لاستكثاره الثمن، فإذا لم تصلح له بأقل الثمنين فبأكثرهما أَوْلَى، فحصل غرضه بالتسليم فبطلت شفعته، ولو أخبر أنها بيعت بألف فسلم ثم تبين أنها بيعت بخمسمائة فله الشفعة، لأن التسليم عند كثرة الثمن لا يدل على التسليم عند قلته فلم يحصل غرضه بالتسليم فبقي على شفعته.
مادة 145: إذا علم باسم المشتري فسلم في الشفعة، ثم بان له أن المشتري هو غير من سمي، فله حق