مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
صيد الملوك أرانب وثعالب وإذا ركبت قصيدي الأبطال.
والذي يعيش في البر فأنواع ثلاثة: ما ليس له دم أصلا، وما ليس له دم سائل، وما له دم سائل، مثل: الجراد والزنبور والذباب والعنكبوت والعضابة والخنفساء والبغاثة والعقرب، ونحوها لا يحل أكله إلا الجراد خاصة؛ لأنها من الخبائث لاستبعاد الطباع السليمة إياها، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ} [الأعراف: 157] إلا أن الجراد خص من هذه الجملة بقوله عليه الصلاة والسلام: «أحلت لنا ميتتان»، فبقي على ظاهر العموم.
وكذلك ما ليس له دم سائل، مثل: الحية والوزغ وسام أبرص وجميع الحشرات وهوام الأرض من الفأر والقراد والقنافذ والضب واليربوع وابن عرس ونحوها، ولا خلاف في حرمة هذه الأشياء إلا في الضب؛ فإنه حلال عند الشافعي، واحتج بما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: أكلت على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحم ضب، وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنه لم يكن بأرض قومي فأجد نفسي تعافه، فلا أكله ولا أحرمه»، وهذا نص على عدم الحرمة الشرعية وإشارة إلى الكراهة الطبيعية.
ولنا قوله تبارك وتعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ} والضب من الخبائث، وروي عن سيدتنا عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدي إليه لحم ضب فامتنع أن يأكله، فجاءت سائلة فأرادت سيدتنا عائشة - رضي الله عنها - أن تطعمها إياه فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتطعمين ما لا تأكلين؟»، ولا يحتمل أن يكون امتناعه لما أن نفسه الشريفة عافته؛ لأنه لو كان كذلك لما منع من التصدق به كشاة الأنصار إنه لما امتنع من أكلها أمر بالتصدق بها.
وما له دم سائل نوعان مستأنس ومستوحش؛ أما المستأنس من البهائم فنحو الإبل والبقر والغنم، فهذه تحل بالإجماع، وبقوله تبارك وتعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: 5]، وقوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [غافر: 79]، واسم الأنعام يقع على هذه الحيوانات بلا خلاف بين أهل اللغة، ولا تحل البغال والحمير عند عامة العلماء - رحمهم الله تعالى وحكي عن بشر المريسي - رحمه الله - أنه قال: لا بأس بأكل الحمار، واحتج بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ} [الأنعام: 145]، ولم يذكر الحمير الإنسية.
والصيد مباح لغير المحرم في غير الحرم؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا} [المائدة: 2] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96]؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم
والذي يعيش في البر فأنواع ثلاثة: ما ليس له دم أصلا، وما ليس له دم سائل، وما له دم سائل، مثل: الجراد والزنبور والذباب والعنكبوت والعضابة والخنفساء والبغاثة والعقرب، ونحوها لا يحل أكله إلا الجراد خاصة؛ لأنها من الخبائث لاستبعاد الطباع السليمة إياها، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ} [الأعراف: 157] إلا أن الجراد خص من هذه الجملة بقوله عليه الصلاة والسلام: «أحلت لنا ميتتان»، فبقي على ظاهر العموم.
وكذلك ما ليس له دم سائل، مثل: الحية والوزغ وسام أبرص وجميع الحشرات وهوام الأرض من الفأر والقراد والقنافذ والضب واليربوع وابن عرس ونحوها، ولا خلاف في حرمة هذه الأشياء إلا في الضب؛ فإنه حلال عند الشافعي، واحتج بما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: أكلت على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحم ضب، وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنه لم يكن بأرض قومي فأجد نفسي تعافه، فلا أكله ولا أحرمه»، وهذا نص على عدم الحرمة الشرعية وإشارة إلى الكراهة الطبيعية.
ولنا قوله تبارك وتعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ} والضب من الخبائث، وروي عن سيدتنا عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدي إليه لحم ضب فامتنع أن يأكله، فجاءت سائلة فأرادت سيدتنا عائشة - رضي الله عنها - أن تطعمها إياه فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتطعمين ما لا تأكلين؟»، ولا يحتمل أن يكون امتناعه لما أن نفسه الشريفة عافته؛ لأنه لو كان كذلك لما منع من التصدق به كشاة الأنصار إنه لما امتنع من أكلها أمر بالتصدق بها.
وما له دم سائل نوعان مستأنس ومستوحش؛ أما المستأنس من البهائم فنحو الإبل والبقر والغنم، فهذه تحل بالإجماع، وبقوله تبارك وتعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: 5]، وقوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [غافر: 79]، واسم الأنعام يقع على هذه الحيوانات بلا خلاف بين أهل اللغة، ولا تحل البغال والحمير عند عامة العلماء - رحمهم الله تعالى وحكي عن بشر المريسي - رحمه الله - أنه قال: لا بأس بأكل الحمار، واحتج بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ} [الأنعام: 145]، ولم يذكر الحمير الإنسية.
والصيد مباح لغير المحرم في غير الحرم؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا} [المائدة: 2] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96]؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم