اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

قال في جامع الفتاوى وقال المتأخرون من أهل الفتوى لا تسمع الدعوى بعد ست وثلاثين سنة إلا أن يكون المدعي غائبًا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولي، أو المدعى عليه أميرًا جائرًا يخاف منه، كذا في الفتاوى العتابية.
وفي البحر عن المبسوط: ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن مانع من الدعوى ثم ادعى لا تسمع دعواه؛ لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا.
وفي الخلاصة: رجل تصرف في أرض زمانًا ورجل آخر يرى تصرفه فيها ثم مات المتصرف ولم يدع الرجل حال حياته لا تسمع دعواه بعد وفاته، وذكر في الفتاوى المعروفة من له دعوى في دار رجل فلم يخاصم ثلاث سنين، وهو في المصر بطل حقه إلا أن هذا مهجور فلا ينفذ فيه قضاء قاض، فإن رفع إلى قاض آخر فإن الثاني يبطل قضاء الأول ويجعل المدعي على حقه، وكذا المرأة إذا لم تخاصم سنين ولم تطلب المهر المفروض.
لكن في حاوي الزاهدي من الدعوى أن الرواية في عدم سماعها منه بعد تركها ثلاث سنين في الأراضي الموقوفة والمسبلة وما يحتاج في بقائه إلى الإنفاق والمرمة، لكن أفتى المتأخرون بذلك فيما بعد ثلاثين سنة في كلها؛ لكونها أوسط الروايات الثلاث، وخير الأمور أوسطها ولكونها كلها مستوية في ملك الله تعالى.
وقد أفتى شيخ الإسلام عبد الله أفندي المفتي العام بالممالك العثمانية، على سؤال رفع إليه بما صورته: عقار في يد زيد يتصرف فيه بطريق الملك بالشراء الشرعي من مدة تزيد على ثلاثين سنة، وبعد موته تصرف فيه ورثته بطريق الإرث، والآن قام متولي وقف يريد أن يدعي عليهم بأن ذلك العقار من مستغلات الوقف، وأتى ببينة تشهد بدعواه، فهل للقاضي أن ينزع العقار للوقف من يد الورثة بتلك الشهادة؟ أجاب ليس له ذلك، وفي هذه الصورة إذا سمع القاضي تلك الشهادة وحكم بنزع العقار للوقف من يد الورثة، وكتب بذلك حجة فهل ينفذ حكمه وتعتبر حجته أم لا؟ وما يلزم ذلك القاضي؟ أجاب: لا ينفذ حكمه، ولا تعتبر حجته ويعزل، ولا سيما بعد اطلاعه على تصرف زيد المذكور المدة المذكورة، قال في فتاوى الولو الجي: رجل تصرف زمانًا في أرض ورجل آخر رأى الأرض والتصرف، ولم يدع ومات على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده فتترك على يد المتصرف؛ لأن الحال شاهد.
والحاصل من هذه النقول أن الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد ثلاثة وثلاثين لا تسمع إذا كان الترك بلا عذر من الأعذار؛ لأن تركها هذه المدة مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا، وإذا كان المدعي ناظرا أو مطلعا على تصرف المدعى عليه إلى أن مات المدعى عليه
المجلد
العرض
28%
تسللي / 1375