اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

بسقوط الخراج فينبغي أن يجب العشر. قلت: نعم ينبغي وجوبه، كما صرح به في البدائع وغيرها. وصرحوا في الأصول بأن العشر يجب في مال الوقف. وصرح في خزانة الفقه من كتاب الوقف بأن المتولي إذا دفع أرض الوقف مزارعة جاز عند الصاحبين، وكان العشر على أرباب الوقف فيما كان لهم، وإن كان الأرباب مساكين انتهت. وكذا صرح بوجوب العشر الخصاف وغيره. وإنما لم أجزم به في الأراضي المصرية الموقوفة؛ لأني لم أر نقلا في وجوبه إذا كانت الأرض مشتراة من بيت المال.
وحكمها على ما في التتارخانية: أنه يجوز للإمام دفعه للزراع بأحد طريقين؛ إما بإقامتهم مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج، وإما بإجارتها لهم بقدر الخراج، فيكون المأخوذ في حق الإمام خراجا، ثم إن كان دراهم فهو خراج موظف أجرة في حقهم، ويأخذونها مزارعة، وهي في معنى الإجارة لا إجارة حقيقة والمأخوذ منهم بدل إجارة لا خراج، كما صرح به ابن الكمال وغيره.
وهذه الأرض إذا كانت في أيدي زراعها لا تنزع من أيديهم ما داموا يؤدون ما عليها، ولا تورث عنهم إذا ماتوا، ولا يصح بيعهم لها ولا شفعة فيها لعدم الملك ولكن جرى الرسم في الدولة العثمانية أن من مات عن ابن انتقلت لابنه مجانًا، وإلا فلبيت المال، ولو له بنت أو أخ لأب له أخذها بالإجارة الفاسدة، وإن عطلها متصرف ثلاث سنين، أو أكثر بحسب تفاوت الأرض تنزع منه وتدفع لآخر، ولا يصح فراغ أحدهم عنها لآخر بلا إذن السلطان أو نائبه.
وأما بيع ولي الأمر الأراضي الأميرية - محل المادة - ففيها خلاف بين الفقهاء؛ فذهب المتقدمون وتابعهم ابن عابدين إلى جواز بيع الإمام رقبة الأراضي الأميرية مطلقا؛ وذلك لأن للإمام ولاية عامة، وله أن يتصرف في مصالح المسلمين والاعتياض عن المشترك العام جائز من الإمام؛ ولهذا لو باع شيئًا من بيت المال صح بيعه؛ فقوله: شيئًا نكرة في سياق الشرط يعم العقار وغيره لحاجة وغيرها. فإذا باعها الإمام لا يجب على المشتري خراج سواء وقفها أو أبقاها؛ لأن الخراج قد سقط عنها لعدم المحل كما ذكرنا.
وذهب المتأخرون إلى أنه لا يجوز للإمام أن يبيع الأراضي الأميرية إلا لضرورة. وزاد في البحر: أو رغب في العقار بضعف قيمته؛ لأنهم قالوا: نظره في مال المسلمين كنظره
المجلد
العرض
3%
تسللي / 1375