اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الفَضْلُ السَّادِسُ
في حكم مرور الزمان
مادة 256 دعوى الدين أيا كان سببه لا تسمع على منكر الدين بعد تركها - من غير عذر شرعي - خمس عشرة سنة، فإن تركها المدعي بعذر بأن كان غائبا مسافة القصر أو كان صبيا أو مجنونا وليس له ولي أو وصي فإنها تسمع ما لم تمض هذه المدة بعد حضور الغائب من سفره أو بلوغ القاصر رشيدا أو إفاقة المجنون من جنونه.
يتناول هذا الفصل فرعًا خاصا من فروع انقضاء الالتزام دون وفاء، والتي سبق إيراد بعضها، مما يتعلق بالإبراء واستحالة التنفيذ. وتأخذ أكثر القوانين المدنية العربية بفكرة التقادم ومرور الزمان المسقطة للحق، وتقوم هذه الفكرة على اعتبارات عملية تتعلق باحترام الأوضاع القائمة وصعوبات الاحتفاظ بوسائل إثباتها مع مضي الزمان، وافتراض أن الشك يثور في دعوى بحق لم يتقدم بها صاحبها مدة التقادم المسقط للحق في تحريك الدعوى.
ولا تتناول هذه المادة المبدأ السائد في الفقه الإسلامي، وهو أن الحق لا ينقضي بمرور الزمان، طبقا لما هو مقرر في سنة النبي، فإن الحق قديم وإن الحق لا يبطله شيء، وإنما تقضى هذه المادة بمجرد المنع من سماع الدعوى عند إنكارها؛ أما لو أقر المدعى عليه بالحق محل الدعوى فإنها تسمع ويقضى له بالحق. وإنما لا تسمع الدعوى عند الإنكار طبقا لما جاءت به هذه المادة باستجماع ما يلي:
مرور خمس عشرة سنة من وقت نشوء الحق الذي يطالب به المدعي في دعواه.
- عدم قيام عذر شرعي يقطع هذه المدة، كالغياب مدة طويلة، وكأن يكون المدعي عند نشوء الحق صبيا أو مجنونا وليس له ولي ولا وصي.
ويستند المنع من سماع الدعوى في الفقه الإسلامي إلى أن ولاية القضاء تحتمل التخصيص بالزمان والمكان، وإلى قرينة الإيفاء المستنتجة من السكوت على الحق وقطع الحيل والتزوير ونسيان الشهود أو موتهم.
ويلاحظ أن مدة التقادم في القانون الفرنسي ثلاثون سنة، وهي محل انتقاد الكثيرين
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1375