مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
شروط الواقفين.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن رقبة العين التي لا تُمَلْك ولا تُمَلَّك، ومثل لها بالعقارات الموقوفة، وذلك بعد أن تكلم عن التصرف في العين مملوكة الرقبة والمنفعة ومثل لها بالأراضي العشرية.
وفي البداية نقول: إن الفقهاء قد اختلفوا في تصوير معنى الوقف؛ فذهب الإمام إلى أن الوقف يظل محبوسًا على ملك واقفه ومنفعته هي التي تصرف إلى الجهة الموقوف عليها وهذا ما لم يضفه - أي المالك - إلى بعد الموت أو لم يكن بقضاء الحاكم وعليه يكون للواقف بيع الموقوف وهبته، وإذا مات يصير ميرانا لورثته. أما إذا اتصل به قضاء الحاكم بأن حكم بخروجه عن ملكه - لأنه قضاء في مجتهد فيه - أو أضافه إلى بعد الموت، بأن قال: إذا مت فقد جعلت داري أو أرضي وقفًا على كذا أو قال: هو وقف في حياتي صدقة بعد وفاتي فلا خلاف في حق زوال ملك الرقبة. وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن الوقف لا يزيل ملكه - أي ملك الواقف - إنما يحبس العين عن الدخول في ملك غيره، وليس من ضرورة ذلك امتناع زوال ملكه فلزوال الملك في حقه يلزم حتى لا يورث عنه بعد وفاته؛ لأن الوارث يخلف الموروث في ملكه؛ فالوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث.
وعلى هذا الخلاف إذا بنى رباطاً أو خانًا للمجتازين، أو سقاية للمسلمين، أو جعل أرضه مقبرة، لا تزول رقبة هذه الأشياء عن ملكه عند أبي حنيفة بدون إضافة إلى ما بعد الموت أو حكم حاكم. وعندهما يزول بدون ذلك، لكن عند أبي يوسف بمجرد القول، وعند محمد بواسطة التسليم؛ وذلك بأن يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه بعد ذلك القول، وذلك بسكنى
تكلم المؤلف في هذه المادة عن رقبة العين التي لا تُمَلْك ولا تُمَلَّك، ومثل لها بالعقارات الموقوفة، وذلك بعد أن تكلم عن التصرف في العين مملوكة الرقبة والمنفعة ومثل لها بالأراضي العشرية.
وفي البداية نقول: إن الفقهاء قد اختلفوا في تصوير معنى الوقف؛ فذهب الإمام إلى أن الوقف يظل محبوسًا على ملك واقفه ومنفعته هي التي تصرف إلى الجهة الموقوف عليها وهذا ما لم يضفه - أي المالك - إلى بعد الموت أو لم يكن بقضاء الحاكم وعليه يكون للواقف بيع الموقوف وهبته، وإذا مات يصير ميرانا لورثته. أما إذا اتصل به قضاء الحاكم بأن حكم بخروجه عن ملكه - لأنه قضاء في مجتهد فيه - أو أضافه إلى بعد الموت، بأن قال: إذا مت فقد جعلت داري أو أرضي وقفًا على كذا أو قال: هو وقف في حياتي صدقة بعد وفاتي فلا خلاف في حق زوال ملك الرقبة. وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن الوقف لا يزيل ملكه - أي ملك الواقف - إنما يحبس العين عن الدخول في ملك غيره، وليس من ضرورة ذلك امتناع زوال ملكه فلزوال الملك في حقه يلزم حتى لا يورث عنه بعد وفاته؛ لأن الوارث يخلف الموروث في ملكه؛ فالوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث.
وعلى هذا الخلاف إذا بنى رباطاً أو خانًا للمجتازين، أو سقاية للمسلمين، أو جعل أرضه مقبرة، لا تزول رقبة هذه الأشياء عن ملكه عند أبي حنيفة بدون إضافة إلى ما بعد الموت أو حكم حاكم. وعندهما يزول بدون ذلك، لكن عند أبي يوسف بمجرد القول، وعند محمد بواسطة التسليم؛ وذلك بأن يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه بعد ذلك القول، وذلك بسكنى