اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

المجتازين في الرباط والخان وسقاية الناس من السقاية والدفن في المقبرة، وأجمعوا على أن من جعل داره أو أرضه مسجدًا يجوز، وتزول الرقبة عن ملكه لكن عزل الطريق وإفرازه والإذن للناس بالصلاة فيه، والصلاة شرط عند أبي حنيفة ومحمد، حتى كان له أن يرجع قبل ذلك، وعند أبي يوسف تزول الرقبة عن ملكه بنفس قوله: جعلته مسجدًا، وليس له أن يرجع عنه.
وعلى هذا؛ فحكم الوقف أنه يزيل الموقوف عن ملك الواقف. وعند الإمام يشترط قضاء القاضي أو إضافته إلى ما بعد الموت. وعندهما بدون ذلك ولا يدخل في ملك الموقوف عليه، لكنه ينتفع بغلته بالتصدق عليه؛ لأن الوقف حبس الأصل وتصدق بالفرع، والحبس لا يوجب ملك المحبوس؛ كالرهن ولا يجوز أن يصرفه الحاكم إلى مستحقي الوقف وإن انهدم؛ لأن حقهم في المنفعة والغلة لا في العين، بل هي حق الله تعالى على الخلوص.
وخروج الوقف من ملك الواقف وعدم دخوله في ملك الموقوف عليه، هو مذهب عامة علماء الأمصار إلا في قول عن الشافعي وأحمد؛ أنه يدخل في ملك الموقوف عليه إذا كان أهلاً للملك إلا أنه لا يباع ولا يتملك. والمختار الأول؛ لأنه لو دخل في ملكه لم ينتقل عنه بشرط المالك الذي هو الواقف؛ لأنه لا ملك له فيه؛ لكنه ينتقل للإجماع على صحة قوله ثم من بعد فلان على كذا. كما أنه لو دخل في ملك الموقوف عليه لا يتوقف عليه، بل ينفذ بيعه كسائر أملاكه.
وذهب مالك إلى أنه حبس العين على ملك الواقف فلا يزول عنه ملكه، لكن لا يباع ولا يورث ولا يوهب. وذكر بعض الشافعية أن هذا قول آخر للشافعي وأحمد. وخروج الوقف لا إلى مالك له نظير في الشرع كالمسجد، فيخرج لا إلى مالك. وأما ثبوت ملكه مع المنع من البيع والهبة والميراث له أيضًا نظير في الشرع؛ كأم الولد يكون الملك فيها باقيا ولكنهما لا تباع ولا توهب ولا تورث.
وعلى هذا فما ذكره المؤلف من أن العقارات الموقوفة سواء كان وقفًا أهليًا ابتداء أو على جهة بر لا تنقطع. والخلاف في وقفه على جهة لا تنقطع أبدًا فشرطه الإمام ومحمد، فإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما، وعند أبي يوسف ذكر هذا ليس بشرط بل يصح، وإن سمى جهة
المجلد
العرض
4%
تسللي / 1375