اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

كيف يكون سلما صحيحًا؟ فإن الأجل لتأخير المطالبة ولا مطالبة عند فساد العقد، فذكر الأجل فيه يكون لغوا. والأصح أنه قولهم جميعًا، والعذر لهما أن تحصيل مقصود المتعاقدين بحسب الإمكان واجب، ففيما للناس فيه تعامل أمكن تحصيل مقصودهما على الوجه الذي صرح به، وفيما لا تعامل فيه ذلك غير ممكن، فيصار إلى تحصيل مقصودهما بالطريق الممكن وهو أن يجعل ذلك سلما. توضيحه أن فيما فيه التعامل المستصنع فيه مبيع شرط فيه العمل فذكر المدة لإقامة العمل فيها فلا يخرج به من أن يكون مبيعا عينا، فأما فيما لا تعامل فيه فليس هنا مبيع عين ليكون ذكر المدة لإقامة العمل في العين بل ذكر العمل لبيان الوصف فيما يلتزمه دينا وذكر المدة لتأخير المطالبة، وهذا هو معنى السلم فيجعله سلما لذلك.
أما صورة الاستصناع فهي أن يقول إنسان لصانع - من خفاف أو صفار أو غيرهما -: اعمل لي خفا، أو آنية من أديم أو نحاس من عندك بثمن كذا، ويبين نوع ما يعمل وقدره وصفته، فيقول الصانع: نعم.
أما معناه: فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: هو مواعدة وليس ببيع، وقال بعضهم: هو بيع، لكن للمشتري فيه خيار، وهو الصحيح؛ بدليل أن محمدًا - رحمه الله - ذكر في جوازه القياس والاستحسان، وذلك لا يكون في العدات، وكذا أثبت فيه خيار الرؤية، وأنه يختص بالبياعات، وكذا يجري فيه التقاضي، وإنما يتقاضى فيه الواجب لا الموعود.
ثم اختلفت عباراتهم عن هذا النوع من البيع. قال بعضهم: هو عقد على مبيع في الذمة، وقال بعضهم: هو عقد على مبيع في الذمة شُرِطَ فيه العمل. وجه القول الأول: أن الصانع لو أحضر عينا، كان عملها قبل العقد، ورضي به المستصنع لجاز. ولو كان شرط العمل من نفس العقد لما جاز؛ لأن الشرط يقع على عمل في المستقبل، لا في الماضي. والصحيح هو القول الأخير؛ لأن الاستصناع طلب الصنع، فما لم يشترط فيه العمل لا يكون استصناعا؛ فكان مأخذ الاسم دليلا عليه؛ ولأن العقد على مبيع في الذمة يسمى سلما، وهذا العقد يسمى استصناعًا، واختلاف الأسامي دليل اختلاف المعاني في الأصل. وأما إذا أتى الصانع بعين صنعها قبل العقد، ورضي به المستصنع فإنما جاز لا بالعقد الأول، بل بعقد آخر، وهو التعاطي بتراضيهما.
أما جوازه، فالقياس: أن لا يجوز؛ لأنه بيع ما ليس عند الإنسان، لا على وجه السلم. وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم، ويجوز استحسانا؛ لإجماع الناس على ذلك؛ لأنهم يعملون ذلك في سائر الأعصار من غير نكر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -:
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1375