اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

والبيع بالنقد والنسيئة والعروض؛ لأن كل ذلك من التجارة ومن عادة التجار، وكذلك يملك البيع والشراء بغبن يسير بالإجماع؛ لأنه من التجارة ولا يمكن التحرز عنه حتى ملكه الأب والوصي، وكذا بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة، وعندهما لا يملك.
وجه قولهما أن البيع بغبن فاحش في معنى التبرع. ألا يرى أنه لو فعله المريض يعتبر من الثلث كما في سائر التبرعات، والمأذون لا يملك التبرع.
وجه قول أبي حنيفة أن هذا بيع وشراء على الإطلاق؛ لوقوع اسم الشراء والبيع عليه مطلقا، فكان تجارة مطلقة فدخلت تحت الإذن بالتجارة، ثم فرَّق أبو حنيفة بين المأذون وبين الوكيل حيث سوى بين البيع والشراء في المأذون، وفرق بينهما في الوكيل حيث قال: إن المأذون يملك البيع والشراء بالغبن الفاحش، والوكيل لا يملك الشراء بالغبن الفاحش بالإجماع.
ووجه الفرق له أن امتناع جواز الشراء بالغبن الفاحش في باب الوكالة لمكان التهمة، لجواز أنه اشترى لنفسه، فلما ظهر الغبن أظهر الشراء لموكله فلم يجز للتهمة، حتى إن الوكيل لو كان وكل بشراء شيء بعينه ينفذ على الموكل لانعدام التهمة؛ لأنه لا يملك الشراء لنفسه، ومعنى التهمة لا يتقدر في المأذون؛ لأنه لا يملك الشراء لنفسه فاستوى فيه البيع والشراء.
ولو باع من وصيه أو اشترى منه فإن لم يكن فيهما نفع ظاهر له لا يجوز بالإجماع، وإن كان فيهما نفع ظاهر، فإن كان بأكثر من قيمته بما لا يتغابن الناس في مثله فكذلك عند محمد، وعندهما يجوز، وللمأذون أن يُسْلِم فيما يجوز فيه السَّلَم، ويقبل السلم فيه؛ لأن السلم من قِبَلِ المُسْلِم إليه بيع الدين بالعين ومن قِبَلِ رَبِّ السَّلَم شراء الدين بالعين، وكل ذلك تجارة، وله أن يوكل غيره بالبيع والشراء؛ لأن ذلك من عادات التجار، أو التاجر لا يمكنه أن يتولى ذلك كله بنفسه فكان توكيله فيه من أعمال التجارة، وكذا له أن يتوكل عن غيره بالبيع بالإجماع وتكون العهدة عليه، ولو توكل عن غيره بالشراء ينظر إن وكله أن يشتري أشياء بالنقد جاز استحسانًا دفع إليه الثمن أو لم يدفع وتكون العهدة عليه، والقياس أن لا تجوز هذه الوكالة.
ووجهه أنها لو جازت للزمته العهدة وهي تسليم الثمن فيصير في معنى الكفيل بالثمن، ولا تجوز كفالته فلا تجوز وكالته.
وجه الاستحسان أن التوكيل بالشراء بالنقد في معنى التوكيل بالبيع. ألا ترى أنه لا يجب
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1375