مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
عليه تسليم المبيع، فكان هذا في معنى البيع لا في معنى الكفالة. وله أن يستأجر إنسانًا يعمل معه أو مكانا يحفظ فيه أمواله أو دواب يحمل عليها أمتعته؛ لأن استئجار هذه الأشياء من توابع التجارة، وكذا له أن يؤاجر الدواب والرقيق ونفسه لما قلنا؛ ولأن الإجارة من التجارة حتى كان الإذن بالإجارة إذنا بالتجارة، وله أن يرهن ويرتهن ويعير ويودع ويقبل الوديعة؛ لأن ذلك كله من عادات التجار ويحتاج إليه التاجر أيضًا، وله أن يدفع المال مضاربة ويأخذ من غير مضاربة لما قلنا، ولأن الأخذ والدفع من باب الإجارة والاستئجار، والمأذون يملك ذلك كله، وله أن يشارك غيره شركة عنان؛ لأنها من صنيع التجار ويحتاج إليه التاجر، وليس له أن يشارك شركة مفاوضة؛ لأن المفاوضة تتضمن الكفالة له، ولا يملك الكفالة فلا يملك المفاوضة، فإذا فاوض تنقلب شركة عنان؛ لأن هذا حكم فساد المفاوضة.
ويجوز أن يتوكل المأذون عن غيره بالشراء نقدًا، ولا يجوز أن يتوكل لغيره بالشراء نسيئة ويملك الإقرار بالدين؛ لأن هذا من ضرورات التجارة؛ إذ لو لم يملك لا متنع الناس عن مبايعته خوفا من تَوَاء أموالهم بالإنكار عند تعذر إقامة البينة، فكان إقراره بالدين من ضرورات التجارة فيصح. ويملك الإقرار بالعين؛ لأن العادة قد جرت بشراء كثير من الأشياء بظروفها فلو علم الناس أنه لا يصح إقراره بالعين لامتنعوا عن تسليم الأعيان إليه فلا يلتئم أمر التجارة. ولا يملك الإقرار بالجناية؛ لأن الإقرار بالجناية ليس من ضرورات التجارة فلا يتناوله الإذن بالتجارة فلا يصح منه.
والمأذون لا يملك الإبراء عن الدين بالإجماع؛ لأنه ليس من التجارة، بل هو تبرع فلا يملكه المأذون. وهل يملك الحط؟ إن كان الحط من غير عيب لا يملكه أيضًا لما قلنا، وإن كان الحط من عيب بأن باع شيئًا ثم حط من ثمنه ينظر؛ إن حط بالمعروف بأن حط مثل ما يحطه التجار عادة جاز؛ لأن مثل هذا الحط من توابع التجارة، وإن لم يكن بالمعروف بأن كان فاحشًا جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز، وقد ذكرنا أصل المسألة فيما قبل، وهل يملك الصلح بأن وجب له على إنسان دين فصالحه على بعض حقه؟ فإن كان له عليه بينة لا يملكه؛ لأنه حط بعض الدين، والحط من غير عيب ليس من التجارة بل هو تبرع فلا يملكه المأذون. وإن لم يكن له عليه بينة جاز؛ لأنه إذا لم يكن له عليه بينة فلا حق له إلا الخصومة والحلف، والمال خير من ذلك فكان في هذا الصلح منفعة فيصح، وكذا الصلح على بعض الحق عند تعذر استيفاء كله من عادات التجار، فكان داخلا تحت الإذن بالتجارة
ويجوز أن يتوكل المأذون عن غيره بالشراء نقدًا، ولا يجوز أن يتوكل لغيره بالشراء نسيئة ويملك الإقرار بالدين؛ لأن هذا من ضرورات التجارة؛ إذ لو لم يملك لا متنع الناس عن مبايعته خوفا من تَوَاء أموالهم بالإنكار عند تعذر إقامة البينة، فكان إقراره بالدين من ضرورات التجارة فيصح. ويملك الإقرار بالعين؛ لأن العادة قد جرت بشراء كثير من الأشياء بظروفها فلو علم الناس أنه لا يصح إقراره بالعين لامتنعوا عن تسليم الأعيان إليه فلا يلتئم أمر التجارة. ولا يملك الإقرار بالجناية؛ لأن الإقرار بالجناية ليس من ضرورات التجارة فلا يتناوله الإذن بالتجارة فلا يصح منه.
والمأذون لا يملك الإبراء عن الدين بالإجماع؛ لأنه ليس من التجارة، بل هو تبرع فلا يملكه المأذون. وهل يملك الحط؟ إن كان الحط من غير عيب لا يملكه أيضًا لما قلنا، وإن كان الحط من عيب بأن باع شيئًا ثم حط من ثمنه ينظر؛ إن حط بالمعروف بأن حط مثل ما يحطه التجار عادة جاز؛ لأن مثل هذا الحط من توابع التجارة، وإن لم يكن بالمعروف بأن كان فاحشًا جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز، وقد ذكرنا أصل المسألة فيما قبل، وهل يملك الصلح بأن وجب له على إنسان دين فصالحه على بعض حقه؟ فإن كان له عليه بينة لا يملكه؛ لأنه حط بعض الدين، والحط من غير عيب ليس من التجارة بل هو تبرع فلا يملكه المأذون. وإن لم يكن له عليه بينة جاز؛ لأنه إذا لم يكن له عليه بينة فلا حق له إلا الخصومة والحلف، والمال خير من ذلك فكان في هذا الصلح منفعة فيصح، وكذا الصلح على بعض الحق عند تعذر استيفاء كله من عادات التجار، فكان داخلا تحت الإذن بالتجارة