اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

إلا طلاق الصبي والمعتوه؛ ولأن الفائت بالإكراه ليس إلا الرضا، وهو ليس بشرط لوقوع الطلاق، فإن طلاق الهازل واقع وليس براض به طبعا، وكذلك الرجل قد يطلق امرأته الفائقة حسنا وجمالا الرائقة تغنجا ودلالا لخلل في دينها، وإن كان لا يرضى به طبعا ويقع الطلاق عليها.
وأما الحديث فقد قيل: إن المراد منه الإكراه على الكفر؛ لأن القوم كانوا حديثي العهد بالإسلام، وكان الإكراه على الكفر ظاهرًا يومئذ، وكان يجري على ألسنتهم كلمات الكفر خطأ وسهوا، فعفا الله عن ذلك عن هذه الأمة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع ما أنا نقول بموجب الحديث: أن كل مُسْتَكْرَه عليه معفو عن هذه الأمة، لكنا لا نسلم أن لا يصح الطلاق والعتاق وكل تصرف قولي مستكره عليه؛ وهذا لأن الإكراه لا يعمل على الأقوال كما يعمل على الاعتقادات؛ لأن أحدًا لا يقدر على استعمال لسان غيره بالكلام على تغيير ما يعتقده بقلبه جبرا، فكان كل متكلم مختارًا فيما يتكلم به فلا يكون مستكرها عليه حقيقة فلا يتناوله الحديث.
(مادة 296): من أكره على عقد من العقود المحتملة للفسخ جاز له أن يفسخه بعد زوال الإكراه، ولا يبطل حقٌّ فَسَخَهُ بموته ولا بموت من أكرهه ولا بموت العاقد الآخر بل تقوم ورثتهم مقامهم.
أما الذي يحتمل الفسخ فالبيع والشراء والهبة والإجارة ونحوها، فالإكراه يوجب فساد هذه التصرفات عند أصحابنا الثلاثة - رضي الله عنهم وعند زفر - رحمه الله -: يوجب توقفها على الإجازة كبيع الفضولي. وعند الشافعي: يوجب بطلانها أصلا.
ووجه قولهما: أن الرضا شرط البيع شرعًا. قال الله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ} والإكراه يسلب الرضا. يدل عليه: أنه لو أجاز المالك يجوز، والبيع الفاسد لا يحتمل الجواز بالإجازة، كسائر البياعات الفاسدة فأشبه بيع الفضولي، وهذه شبهة زفر
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1375