اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الفَضِلُ الثَّالِثُ في الغبن الفاحش والغلط الواقع في العقود.
(مادة ???): الغبن الفاحش لا يفسد العقد، ولا يوجب حق فسخه للمغبون إلا إذا كان فيه تغرير، وإنما يفسد العقد ويجب فسخه بالغبن الفاحش - ولو لم يكن فيه تغرير - إذا كان المغبون غبنا فاحشا صغيرًا، أو كان المال الذي حصل فيه الغبن الفاحش مال وقف.
الغبن في اللغة: مصدر غبن إذا أدخل عليه ما يغضبه، وينقسم عند الفقهاء إلى قسمين: يسير وفاحش. فاليسير: هو ما يدخل تحت تقدير أهل الخبرة بمعنى أنه إذا قوم المبيع من له دراية بأحوال التجارة في نفس ذلك المبيع يكون تقويمه شاملا لذلك القدر اليسير. مثلا: إذا اشترى إنسان بيتًا بألف جنيه مثلا فادعى المشتري أن العقد فيه مائة جنيه زيادة على القيمة وأنكر البائع زيادة المائة، فعين القاضي أهل خبرة للنظر في ذلك، فقال بعضهم: المبيع يساوي تسعمائة جنيه، وقال الآخر: يساوي ألف جنيه، فالمائة التي دخلت في التقدير يعتبرها الفقهاء غبنا يسيرا. وقال بعضهم: الغبن اليسير هو ما كان أقل من الخمس. وقد اتفق العلماء على أنه لا يؤثر في البيع مطلقا أي سواء صَاحَبَهُ تَغْرِير أو لا؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه.
وأما الغبن الفاحش، فهو: ما لا يدخل تحت تقدير أهل الخبرة، كما إذا باع شخص لآخر حصانًا بمائتين وخمسين جنيها، فادعى المشتري الغبن، فعين لذلك أهل الخبرة، واتفق الكل في تقديرهم على أن الحصان يساوي مائتي جنيه لا غير، فالقدر الزائد عن تقديرهم وهو الخمسون يقال له: غبن فاحش. وقد اختلف العلماء في حكمه، فقال بعضهم: الغبن الفاحش لا يفسد العقد ولا يوجب حق الفسخ للمغبون مطلقا، أي سواء صاحبه تغرير أو لا، لقوله عليه الصلاة والسلام: «دعوا الناس في غفلاتهم يرزق بعضهم بعضا».
وقال بعضهم: يؤثر على العقد بالفساد ويوجب حق الفسخ مطلقا أي سواء صاحبه تغرير أو لا؛ لأنه أوجب ضررًا على المغبون، والضرر يزال شرعًا.
وقال بعض المحققين الغبن الفاحش لا يوجب فسخ العقد إذا لم يصاحبه تغرير؛ لأن المشتري مثلا قد رضي به، وإن صاحبه تغرير، فله حق الفسخ. وهو المفتى به؛ لأن المشتري لم يرض بالعقد إلا بسبب التأثير على نفسه بالتغرير والخداع الذي وجد من البائع أو من الدلال. والظاهر أنه إذا كان ممن ليس له دخل في البيع يكون كعدمه، ولا يوجب فسخ العقد
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1375