مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
ومحل الخلاف إذا كان في غير مال الصغير أو الوقف. وأما إذا كان في مالهما فيجب فسخ العقد مطلقا، سواء صاحبه تغرير أو لا؛ وذلك لأن الصغير يجب التصرف في ماله بما هو أنظر له، بحيث لو كان التصرف في ماله مشتملا على غبن فاحش يكون باطلا. قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152]. وليس من الحسن إدخال الغبن الفاحش في ماله. وأما الوقف فإنه يفتى فيه بما هو أنفع والأنفع له عدم دخول الغبن الفاحش فيه.
بقي ما إذا حصل في العقد تغرير ولكن لم يوجد فيه غبن. وحاصله: أنه لا يخلو، إما أن يكون التغرير قوليا أو فعليا؛ فإن كان قوليا فلا حق للمغرور في فسخ العقد ولا الرجوع على مَنْ عقد معه بشيء. وإن كان فعليا كما إذا ربط صاحب البقرة أحلافها حتى اجتمع اللبن في ضرعها ثم ذهب بها إلى السوق، ورآها من يريد الشراء فاغتر بعظيم ضرعها واشتراها، فلما حلبها المرة الثانية وجد لبنها قليلا بالنسبة لما وجد منها أولا، ففيه خلاف بين أبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف:
- فقال أبو حنيفة: يرجع بالنقصان.
- وقال الشافعي: يجوز للمشتري أن يردها مع لبنها، أو يردها وصاعا من تمر، لحديث: «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر».
- وقال أبو يوسف: يردها ويرد قيمة اللبن؛ لأن ذلك هو الواجب شرعا. ولا يخفى ظهور رأي أبي يوسف.
مادة 301: إذا وقع غلط في محل العقد وكان المعقود عليه مسمى ومشارًا إليه فإن اختلف الجنس تعلق العقد بالمسمى وبطل لانعدامه، وإن اتحد الجنس واختلف الوصف تعلق العقد بالمشار إليه، وينعقد لوجوده، ويخير العاقد لفوات الوصف إن شاء أمضى العقد وإن شاء نقضه. فإذا بيع هذا الفص على أنه ياقوت فإذا هو زجاج بطل البيع، ولو بيع هذا الفص ليلا على
بقي ما إذا حصل في العقد تغرير ولكن لم يوجد فيه غبن. وحاصله: أنه لا يخلو، إما أن يكون التغرير قوليا أو فعليا؛ فإن كان قوليا فلا حق للمغرور في فسخ العقد ولا الرجوع على مَنْ عقد معه بشيء. وإن كان فعليا كما إذا ربط صاحب البقرة أحلافها حتى اجتمع اللبن في ضرعها ثم ذهب بها إلى السوق، ورآها من يريد الشراء فاغتر بعظيم ضرعها واشتراها، فلما حلبها المرة الثانية وجد لبنها قليلا بالنسبة لما وجد منها أولا، ففيه خلاف بين أبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف:
- فقال أبو حنيفة: يرجع بالنقصان.
- وقال الشافعي: يجوز للمشتري أن يردها مع لبنها، أو يردها وصاعا من تمر، لحديث: «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر».
- وقال أبو يوسف: يردها ويرد قيمة اللبن؛ لأن ذلك هو الواجب شرعا. ولا يخفى ظهور رأي أبي يوسف.
مادة 301: إذا وقع غلط في محل العقد وكان المعقود عليه مسمى ومشارًا إليه فإن اختلف الجنس تعلق العقد بالمسمى وبطل لانعدامه، وإن اتحد الجنس واختلف الوصف تعلق العقد بالمشار إليه، وينعقد لوجوده، ويخير العاقد لفوات الوصف إن شاء أمضى العقد وإن شاء نقضه. فإذا بيع هذا الفص على أنه ياقوت فإذا هو زجاج بطل البيع، ولو بيع هذا الفص ليلا على