اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

أما الأول: فمذهب عامة العلماء أنه شرط، وأن الموهوب قبل القبض على ملك الواهب يتصرف فيه كيف شاء. وقال مالك: ليس بشرط، ويملكه الموهوب له من غير قبض؛ لأن الهبة عقد تبرع بتمليك العين، فيفيد الملك قبل القبض كالوصية.
ولعامة العلماء إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وهو ما روينا أن أبا بكر وعمر اعتبرا القسمة والقبض لجواز الهبة بحضرة الصحابة، ولم ينقل أنه أنكر عليهما منكر فيكون إجماعا، وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم أنهم قالوا: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة، ولم يرد عن غيرهم خلافه، ولأنها عقد تبرع فلو صحت بدون القبض لثبت للموهوب له ولاية مطالبة الواهب بالتسليم، فتصير عقد ضمان، وهذا تغيير المشروع، بخلاف الوصية؛ لأنه ليس في إيجاب الملك فيها قبل القبض تغييرها عن موضعها؛ إذ لا مطالبة قبل المتبرع وهو الموصي لأنه ميت. وكذلك القبض شرط انتقال الملك في الصدقة، لا عند عامة العلماء. وقال ابن أبي ليلى وغيره من أهل الكوفة: ليس بشرط، وتجوز الصدقة إذا أعلمت وإن لم تقبض ولا تجوز الهبة إلا مقبوضة. واحتجوا بما روي عن عمر وعلي أنهما قالا: إذا أعلمت الصدقة جازت من غير شرط القبض.
ولنا ما روي عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاذ بن جبل أنهم قالوا: لا تتم الصدقة إلا بالقبض، ولأن التصدق عقد تبرع فلا يفيد الحكم بنفسه كالهبة. وما روي عن عمر وعلي محمول على صدقة الأب على ابنه الصغير، وبه نقول توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض.
والثاني شرائط صحة القبض؛ فأنواع؛ منها: أن يكون القبض بإذن المالك، لأن الإذن بالقبض شرط لصحة القبض في باب البيع، حتى لو قبض المشتري من غير إذن البائع قبل نقد الثمن كان للبائع حق الاسترداد فلأن يكون في الهبة أولى؛ لأن البيع يصح بدون القبض، والهبة لا صحة لها بدون القبض. فلما كان الإذن بالقبض شرطا لصحته فيما لا يتوقف صحته على القبض فلأن يكون شرطا فيما يتوقف صحته على القبض أولى؛ ولأن القبض في باب الهبة يشبه الركن، وإن لم يكن ركنا على الحقيقة فيشبه القبول في باب البيع، ولا يجوز القبول من غير إذن البائع ورضاه فلا يجوز القبض من غير إذن الواهب أيضًا. والإذن نوعان: صريح ودلالة. أما الصريح فنحو أن يقول: اقبض أو أذنت لك بالقبض أو رضيت أو ما يجرى هذا المجرى، فيجوز قبضه سواء قبضه بحضرة الواهب أو بغير حضرته استحسانا. والقياس أن لا يجوز قبضه بعد الافتراق عن المجلس، وهو قول زفر؛ لأن القبض عنده ركن بمنزلة القبول على أحد قوليه فلا يصح بعد الافتراق عن المجلس، كما لا يصح القبول عنده بعد
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1375