اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

ويجدر بنا أن نشير أن الملك الناقص لا يطلق على ملكية المنفعة فقط دون الرقبة أيضًا، كما يطلق على ملكية الرقبة المباع منفعتها بعوض كالإجارة أو بغير عوض كالإعارة؛ فالمؤجر في الأولى يملك رقبة العين المؤجرة ولكنه لا يملك منفعتها، فصار ملكه ملكا ناقصا، وكذلك المعير في الثانية؛ لأنه يملك رقبة العين المعارة ولكنه لا يملك منفعتها إلا إذا استردها من المستعير - فصارا أيضًا ملكه ملكًا ناقصا. ومن صور الملك الناقص أيضًا ملكية الراهن للعين المرهونة لتعلق حق المرتهن بماليتها لا بعينها؛ فالراهن يملكها ولكنه لا يملك الانتفاع بها إلا بإذن المرتهن؛ لأن حقه في حبسها على سبيل الدوام إلى وقت الفكاك. كذلك ملكية العين المشتركة ملكية ناقصة كما ذكرنا ذلك في شرح المادة رقم: (??) فقصر المالك الناقص على ملكية المنفعة دون الرقبة ليس بسديد، وكذلك ما نتج عنه من أن هذه المادة تتحدث عن الملك الناقص الذي يقابل الملك التام الذي تحدثت عنه المادة رقم (11) أيضًا ليس بسديد لأسباب منها ما ذكرناه من أن الملك الناقص أعم من ملك المنفعة بدون الرقبة.
ومنها أن الحديث عن الانتفاع لم يكن مقصورًا على الانتفاع بالمنفعة غير مملوكة الرقبة بل شملت ما كان رقبته مملوكة للمنتفع وما كانت غير مملوكة.
ومنها أن المؤلف لم يذكرها في الباب الخاص بالحديث عن الملكية، والذي ذكر فيه المادة التي تحدثت عن الملك التام وقد أشرت إلى أن المؤلف - رحمه الله - قد مثل للملكية الناقصة بملكية العين المشتركة لأسباب شرحتها هناك فراجعها إن شئت.
والمؤلف تكلم عن حق المنتفع بالانتفاع في استعمال العين واستغلالها إذا كانت عينها قائمة على حالها سواء كان يملك رقبتها أو لا. والأصل أن ملك المنفعة يتبع ملك الرقبة وعليه؛ فانتفاع صاحب الرقبة بمنفعتها واستغلالها ملك له؛ لأن له ولاية التصرف في ملكه باختياره وليس لأحد ولاية الجبر عليه إلا لضرورة، ولا لأحد ولاية المنع عنه وإن كان يتضرر به إلا إذا تعلق به حق الغير فيمنع عن التصرف من غير رضا صاحب الحق.
وأما إذا كانت الرقبة غير مملوكة له، وكان له حق الانتفاع بها واستغلالها وهي قائمة على حالها فيختلف صور انتفاعه بها باختلاف طرق ملكيته لها، فإن تملكها بعوض بعقد إجارة فإن صور انتفاعه بها يختلف عن ما إذا تملكها بغير عوض بعقد إعارة وكذلك يختلف إذا كان حقه في الانتفاع بها باعتبار كونها ملكية عامة، أو كان انتفاعه بها ناتجا عن إباحة المالك لها؛ فمثلا إذا تملكها - أي المنفعة - بعقد عوض كالإجارة ثبت له ملكيتها؛ لأنها عقد معاوضة، وعقد المعاوضة يقتضي ثبوت الملك في العوضين فإذا ثبت له ملكيتها كان له أن ينتفع بها كيف شاء باستغلالها أو بتمليكها غيره بعوض وبغير عوض؛ وهذا بشرطين:
المجلد
العرض
5%
تسللي / 1375