مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
يسلم في بعيدها، مما يؤدي إلى المنازعة، فإذا جهل وقته فسد البيع، كالبيع إلى الحصاد إن مات البائع لا يبطل الأجل، وإن مات المشتري حل المال؛ لأن فائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي الثمن من نماء المال، فإذا مات من له الأجل تعين المتروك لقضاء الدين فلا يفيد التأجيل، وإذا منع البائع السلعة سنة الأجل فللمشتري أجل سنة ثانية، إذا كان تأجيل الثمن إلى سنة غير معينة، وقالا: ليس له ذلك.
الثالثة: بيع أجل بعاجل، وهو السلم، ويكون بتسليم المشتري البائع الثمن معجلا، وتكون العين المباعة مؤجلة في ذمة البائع؛ إذ السلم أخذ عاجل بآجل، وهو نوع بيع لمبادلة المال بالمال، اختص باسم؛ لاختصاصه بحكم يدل الاسم عليه، وهو تعجيل أحد البدلين وتأخير الآخر كالصرف.
ودليل مشروعية السلم من الكتاب بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ???] وقال ابن عباس: أشهد أن السلم المؤجل في كتاب الله تعالى أنزل فيه أطول آية، وتلا هذه الآية.
ومن السنة: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم، وإنما جوزه للحاجة بطريق إقامة الأجل مقام الوجود في ملكه رخصة؛ لأن بالوجود في ملكه يقدر على التسليم، وبالأجل كذلك، فإنه يقدر على التسليم إما بالتكسب في المدة أو مجيء أوان الحصاد في الطعام، وفي الحديث عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال - صلوات الله تعالى عليه -: «من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فأقرهم على أصل العقد.
والشرائط التي يحتاج إلى ذكرها في السلم عند أبي حنيفة سبعة: إعلام الجنس في المسلم فيه، وإعلام النوع، وإعلام القدر، وإعلام الصفة، وإعلام الأجل، وإعلام المكان الذي يوفيه فيه فيما له حمل ومؤنة، وإعلام قدر رأس المال، والأصل في هذه الشرائط الحديث الذي روينا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعلام القدر؛ ولأن ترك إعلامه يفضي إلى المنازعة التي تمنع البائع عن التسليم والتسلم، فدل ذلك على أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة المانعة عن التسليم والتسلم يجب إزالتها بالإعلام، وجهالة الجنس تفضي إلى ذلك؛ لأنه إذا أسلم
الثالثة: بيع أجل بعاجل، وهو السلم، ويكون بتسليم المشتري البائع الثمن معجلا، وتكون العين المباعة مؤجلة في ذمة البائع؛ إذ السلم أخذ عاجل بآجل، وهو نوع بيع لمبادلة المال بالمال، اختص باسم؛ لاختصاصه بحكم يدل الاسم عليه، وهو تعجيل أحد البدلين وتأخير الآخر كالصرف.
ودليل مشروعية السلم من الكتاب بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ???] وقال ابن عباس: أشهد أن السلم المؤجل في كتاب الله تعالى أنزل فيه أطول آية، وتلا هذه الآية.
ومن السنة: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم، وإنما جوزه للحاجة بطريق إقامة الأجل مقام الوجود في ملكه رخصة؛ لأن بالوجود في ملكه يقدر على التسليم، وبالأجل كذلك، فإنه يقدر على التسليم إما بالتكسب في المدة أو مجيء أوان الحصاد في الطعام، وفي الحديث عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال - صلوات الله تعالى عليه -: «من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فأقرهم على أصل العقد.
والشرائط التي يحتاج إلى ذكرها في السلم عند أبي حنيفة سبعة: إعلام الجنس في المسلم فيه، وإعلام النوع، وإعلام القدر، وإعلام الصفة، وإعلام الأجل، وإعلام المكان الذي يوفيه فيه فيما له حمل ومؤنة، وإعلام قدر رأس المال، والأصل في هذه الشرائط الحديث الذي روينا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعلام القدر؛ ولأن ترك إعلامه يفضي إلى المنازعة التي تمنع البائع عن التسليم والتسلم، فدل ذلك على أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة المانعة عن التسليم والتسلم يجب إزالتها بالإعلام، وجهالة الجنس تفضي إلى ذلك؛ لأنه إذا أسلم