اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

مختلفين، لا يجوز، ولو من نوع واحد في موضع واحد جاز، وإن لم يضف البيع إلى تلك الحنطة، وكذا لو قال: بعتك ما في كمي، فعامتهم على الجواز وبعضهم على عدمه، وأول قول الكنز: ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن، بأن لفظ «قدر» غير منون مضافًا لما بعده من الثمن مثل قول العرب: بعتك بنصف وربع درهم.
هذا والذي يظهر من كلامهم تفريعا وتعليلا أن المراد بمعرفة القدر والوصف: ما ينفي الجهالة الفاحشة، وذلك بما يخصص المبيع عن أنظاره، وذلك بالإشارة إليه لو حاضرًا في مجلس العقد، وإلا فبيان مقداره مع بيان وصفه لو من المقدرات؛ كبعتك كر حنطة بلدية مثلا، بشرط كونه في ملكه، أو ببيان مكانه الخاص، كبعتك ما في هذا البيت، أو ما في كمي أو بإضافته إلى البائع، كبعتك دار، ولا دار له غيرها، أو بيان حدود أرض، ففي كل ذلك تنتفي الجهالة الفاحشة عن المبيع، وتبقى الجهالة اليسيرة التي لا تنافي صحة البيع؛ لارتفاعها بثبوت خيار الرؤية، فإن خيار الرؤية إنما يثبت بعد صحة البيع؛ لرفع تلك الجهالة اليسيرة لا لرفع الفاحشة المنافية لصحته، فاغتنم تحقيق هذا المقام بما يرفع الظنون والأوهام، ويندفع به التناقض واللوم عن عبارات القوم.
(مادة 368): المبيع يتعين بتعيينه في العقد، فيلزم البائع أن يسلمه بعينه.
تناولت هذه المادة ما يكون به تعيين المبيع في العقد، قال الكرخي: المبيع ما تعين في العقد، والثمن ما لم يتعين، وهذا على المذهب، فإن الدراهم تتعين عند الشافعي في البيع وهي ثمن بالاتفاق، وقال أبو الفضل الكرماني في الإيضاح الثمن ما كان في الذمة، نقله عن الفراء، وهو منقوض بالمسلم فيه، فإنه يثبت في الذمة وليس بثمن، وقيل: المبيع ما يحله العقد من الأعيان ابتداء، وقوله: ابتداء احتراز عن المستأجر، فإنه إنما يحله العقد، باعتبار قيامه مقام المنفعة على أحد طريقي أصحابنا في الإجارة، والثمن ما يقابله، وينقسم كل منهما إلى محض ومتردد، فالمبيع المحض: هو الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال إلا الثياب الموصوفة وقعت في الذمة إلى أجل بدلا عن عين فإنها أثمان، وليس اشتراط الأجل لكونه ثمنا؛ بل ليصير ملحقا بالسلم في كونها دينا في الذمة، والثمن المحض هو ما خلق للثمنية، كالدراهم والدنانير والمتردد بينهما، كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، فإنها مبيعة نظرًا إلى الانتفاع بأعيانها، أثمان نظرًا إلى أنها مثلية كالنقدين، فإن قابلها النقدان، فهي معينة، وإن قابلها عين وهي معينة، فهي مبيعة وأثمان؛ لأن البيع لا بد له منهما، وليس أحدهما أولى بأن يجعل مبيعا من الآخر، فجعل كل واحد مبيعا وثمنا، وإن كانت أعني المكيلات
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1375