مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
والموزونات غير معينة، فإن دخلت فيها الباء مثل أن يقال: اشتريت هذا العبد بكر حنطة وقد وصفها كانت ثمنًا، وإن دخلت في غيرها كأن يقال: اشتريت الكر بهذا العبد كان مبيعا ولا يصح إلا سلما بشروطه، هذا ملخص كلامهم في هذا الموضع.
والحاصل الأعيان ثلاثة نقود، أعني الدراهم والدنانير، وسلع، كالثياب والدور والعبيد وغير ذلك، ومقدرات كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، وبيع غير النقدين بالنقدين يشتمل على المبيع المحض والثمن المحض، وما عدا ذلك فهو متردد بين كونه مبيعا وثمنا، والتمييز في اللفظ بدخول الباء وعدمه، والبيع بالثمن الحال والمؤجل جائز؛ لإطلاق قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، ولما روي؛ «أنه اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه، لكن لا بد وأن يكون الأجل معلوما؛ لئلا يفضي إلى ما يمنع الواجب بالعقد وهو التسليم والتسلم، فربما يطالب البائع في مدة قريبة والمشتري يؤخر إلى بعيدها.
المبيع يتعين بتعينه في العقد، مثلا: لو قال البائع: بعتك هذه السلعة، وأشار إلى السلعة الموجودة في المجلس، وقبل المشتري، لزم على البائع تسليم تلك السلعة بعينها، وليس له أن يعطي سلعة غيرها من جنسها؛ لأن كل ما يثبت وجوده من السلع لا بد من وجود التفاوت بين أفراده مهما اتحدت السلعة المعقود عليها، ويكون قد وقع العقد بين المتعاقدين في الجنس والنوع، إلا إذا رضي المشتري بأن يأخذ المبيع بعقد مقايضة جديد بحق السلعتين.
مادة 369: يصح البيع والشراء لما لم يره العاقدان وقت العقد، بشرط ذكر جنسه ووصفه، أو بشرط الإشارة إلى المبيع أو إلى مكانه، غير أن البيع لا يكون تاما ولا يلزم المشتري وإن وقع العقد صحيحًا.
تناولت هذه المادة حكم البيع والشراء لما لم يره العاقدين مع ثبوت خيار الرؤية، ثم اعلم أن هذا الخيار يثبت للمشتري في شراء الأعيان ولا يثبت في الديون، كالمسلم فيه والأثمان، وأما في رأس مال السلم إن كان عينًا، فإنه يثبت للبائع، أي المسلم إليه الخيار فيه، ولا يثبت في كل عقد لا ينفسخ بالرد كالمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن القصاص، والرد بخيار الرؤية فسخ قبل القبض وبعده، ولا يحتاج إلى قضاء ولا رضا البائع، وينفسخ بقوله: رددت
والحاصل الأعيان ثلاثة نقود، أعني الدراهم والدنانير، وسلع، كالثياب والدور والعبيد وغير ذلك، ومقدرات كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، وبيع غير النقدين بالنقدين يشتمل على المبيع المحض والثمن المحض، وما عدا ذلك فهو متردد بين كونه مبيعا وثمنا، والتمييز في اللفظ بدخول الباء وعدمه، والبيع بالثمن الحال والمؤجل جائز؛ لإطلاق قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، ولما روي؛ «أنه اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه، لكن لا بد وأن يكون الأجل معلوما؛ لئلا يفضي إلى ما يمنع الواجب بالعقد وهو التسليم والتسلم، فربما يطالب البائع في مدة قريبة والمشتري يؤخر إلى بعيدها.
المبيع يتعين بتعينه في العقد، مثلا: لو قال البائع: بعتك هذه السلعة، وأشار إلى السلعة الموجودة في المجلس، وقبل المشتري، لزم على البائع تسليم تلك السلعة بعينها، وليس له أن يعطي سلعة غيرها من جنسها؛ لأن كل ما يثبت وجوده من السلع لا بد من وجود التفاوت بين أفراده مهما اتحدت السلعة المعقود عليها، ويكون قد وقع العقد بين المتعاقدين في الجنس والنوع، إلا إذا رضي المشتري بأن يأخذ المبيع بعقد مقايضة جديد بحق السلعتين.
مادة 369: يصح البيع والشراء لما لم يره العاقدان وقت العقد، بشرط ذكر جنسه ووصفه، أو بشرط الإشارة إلى المبيع أو إلى مكانه، غير أن البيع لا يكون تاما ولا يلزم المشتري وإن وقع العقد صحيحًا.
تناولت هذه المادة حكم البيع والشراء لما لم يره العاقدين مع ثبوت خيار الرؤية، ثم اعلم أن هذا الخيار يثبت للمشتري في شراء الأعيان ولا يثبت في الديون، كالمسلم فيه والأثمان، وأما في رأس مال السلم إن كان عينًا، فإنه يثبت للبائع، أي المسلم إليه الخيار فيه، ولا يثبت في كل عقد لا ينفسخ بالرد كالمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن القصاص، والرد بخيار الرؤية فسخ قبل القبض وبعده، ولا يحتاج إلى قضاء ولا رضا البائع، وينفسخ بقوله: رددت